موريتانيا: البنك المركزي يرفع الفائدة إلى 6.5% لكبح التضخم وإعادة ضبط السيولة في الاقتصاد

اتخذت السلطات النقدية في موريتانيا خطوة جديدة تعكس تشددًا محسوبًا في السياسة النقدية، حيث قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس، ليصل إلى 6.5% بدلًا من 6%، وذلك في أعقاب اجتماع مجلس السياسة النقدية المنعقد بتاريخ 18 مايو 2026.

ويأتي هذا القرار في سياق اقتصادي يشهد عودة تدريجية لضغوط الأسعار، نتيجة تداخل عوامل خارجية وداخلية، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وزيادة أسعار المواد الغذائية المستوردة، إلى جانب فائض السيولة داخل الجهاز المصرفي، وهو ما دفع البنك إلى التحرك مبكرًا لتفادي تسارع معدلات التضخم.

ديناميكية النمو

أكد البنك المركزي أن هذا الرفع المعتدل في سعر الفائدة لا يهدف إلى كبح النشاط الاقتصادي، بقدر ما يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على ديناميكية النمو.
وتُعد القطاعات الإنتاجية الرئيسية في البلاد، وعلى رأسها التعدين والغاز والصيد البحري، من أهم محركات الاقتصاد، مع توقعات إيجابية مرتبطة بالمشاريع الطاقية البحرية المستقبلية، ما يجعل أي تشديد نقدي غير مدروس عاملًا قد يؤثر على وتيرة الاستثمار.

ومن هذا المنطلق، جاء القرار مدروسًا ليعكس توجهًا نحو امتصاص الضغوط التضخمية دون إحداث صدمة في بيئة الأعمال أو التمويل.

أولويات السياسة النقدية

أشار البنك المركزي أيضًا إلى أن جزءًا من الضغوط الحالية لا يرتبط فقط بالعوامل العالمية، بل يعود إلى اختلالات داخلية، من بينها محدودية عمق القطاع المالي، وضعف انتقال أثر السياسة النقدية، واستمرار تداول كميات كبيرة من السيولة خارج القنوات البنكية الرسمية.

كما لفت إلى أن وفرة السيولة داخل البنوك باتت تشكل عنصر ضغط إضافي على استقرار الأسعار وسعر الصرف، ما يستدعي أدوات أكثر صرامة لإعادة التوازن إلى الدورة النقدية.

وفي هذا الإطار، لا يقتصر رفع سعر الفائدة على كونه إجراءً تقنيًا، بل يمثل رسالة واضحة من البنك المركزي مفادها تعزيز الانضباط النقدي، وتقوية آليات التحكم في السيولة، ودعم استقرار النظام المالي على المدى المتوسط.

يذكر أن هذا التوجه يأتي في سياق إقليمي أوسع، حيث تشهد عدة اقتصادات إفريقية تشديدًا تدريجيًا في سياساتها النقدية، في محاولة لاحتواء موجات التضخم التي أعقبت الأزمات العالمية الأخيرة، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والتقلبات الجيوسياسية.

رابط المقال:

https://www.financialafrik.com/2026/05/21/mauritanie-la-banque-centrale-...