
يواجه السنغال ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ديون واختلالات مالية تحدّ من قدرة الحكومة على احتواء تداعيات الأزمة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وخلال جلسة أمام البرلمان، حذّر وزير المالية السنغالي، شيخ ديبا، من أن تكلفة دعم الوقود قد تتجاوز ملياري دولار إضافية مقارنة بما هو مرصود في ميزانية عام 2026، وذلك في حال وصول سعر برميل النفط إلى 115 دولاراً. ويأتي هذا التحذير بينما بلغ سعر خام برنت نحو 103.9 دولارات للبرميل مع افتتاح الأسواق الآسيوية.
وكانت الحكومة قد خصصت في البداية نحو 443.8 مليون دولار لدعم أسعار الوقود، إلا أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران دفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى تضخم فاتورة الدعم بشكل غير مسبوق.
وأوضح وزير المالية أن بلوغ سعر النفط 85 دولاراً للبرميل سيرفع حجم الدعم المطلوب إلى 1.3 مليار دولار، في حين قد تتجاوز الفاتورة 2.4 مليار دولار إذا وصل السعر إلى 115 دولاراً، وهو ما يعادل نحو خمس الميزانية الوطنية للبلاد.
وفي محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين، كانت الحكومة السنغالية قد رفضت سابقاً رفع أسعار الوقود في السوق المحلية، وهو ما زاد من الضغوط على المالية العمومية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة.
أزمة ديون تعمّق التحديات
تعيش السنغال منذ عام 2024 أزمة مالية حادة بعد اكتشاف ديون غير معلنة تعود للإدارة السابقة، تقدر بنحو 13 مليار دولار. وأدى ذلك إلى تعليق برنامج التمويل مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى تراجع قدرة البلاد على الوصول إلى الأسواق المالية الدولية.
وباتت الحكومة تعتمد بشكل أكبر على الإيرادات الضريبية والسوق المالية الإقليمية لتغطية احتياجاتها التمويلية، في وقت يزيد فيه ارتفاع أسعار النفط من كلفة الواردات والطاقة والنقل، مما يغذي الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
وفي تقرير نشرته وكالة “ستاندرد آند بورز”، صُنّفت السنغال ضمن أكثر الدول الإفريقية عرضة لتداعيات التوترات في الشرق الأوسط بسبب هشاشة أوضاعها المالية والعجز في الميزانية والحساب الجاري.
النفط المحلي لا يكفي لتعويض الخسائر
رغم بدء السنغال إنتاج النفط والغاز مؤخراً، فإن العائدات الإضافية المتوقعة تبقى محدودة مقارنة بحجم الإنفاق المطلوب على الدعم. وتتوقع الحكومة أن تحقق عائدات إضافية تصل إلى 239.6 مليون دولار إذا استقر النفط عند 85 دولاراً، وقد ترتفع إلى 328.4 مليون دولار مع بلوغ سعر البرميل 115 دولاراً.
لكن هذه الإيرادات لا تبدو كافية لتغطية الزيادة الكبيرة في نفقات الدعم، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، من بينها تقليص بعض النفقات الحكومية وتعليق الرحلات الخارجية غير الضرورية للمسؤولين.
مفاوضات حاسمة مع صندوق النقد الدولي
وبالتوازي مع ذلك، تسعى دكار إلى إعادة بناء الثقة مع صندوق النقد الدولي، حيث أعلنت وزارة المالية استئناف المفاوضات التقنية بداية من الأسبوع الثاني من يونيو بهدف التوصل إلى اتفاق جديد قبل نهاية الشهر.
ويتمحور الخلاف الأساسي حول كيفية معالجة الديون المكتشفة حديثاً، إذ اقترح الرئيس باسيرو ديوماي فاي صيغة بديلة لإعادة هيكلة الديون التقليدية، معتبراً أنها أكثر ملاءمة لتعقيدات الملف السنغالي.
وقد استقبلت الأسواق هذه التصريحات بإيجابية، حيث سجلت السندات السنغالية المقومة بالدولار والمستحقة في 2033 ارتفاعاً ملحوظاً، في إشارة إلى تحسن نسبي في ثقة المستثمرين.
ويبقى مستقبل الاقتصاد السنغالي مرتبطاً بتطور أسعار النفط ونتائج المفاوضات مع صندوق النقد، في ظل سعي الحكومة إلى تحقيق توازن صعب بين حماية المواطنين والحفاظ على استقرار المالية العامة.
رابط المقال:
https://www.latribune.fr/article/afrique/28453522423306/au-senegal-le-ch...













