
دخلت موريتانيا رسمياً مرحلة جديدة في سياساتها المناخية مع بدء تطبيق ضريبة وطنية على الكربون خلال الفترة 2025-2026، وفق ما ورد في تقرير البنك الدولي “حالة واتجاهات تسعير الكربون 2026”.
ويضع هذا التطور نواكشوط ضمن قائمة محدودة من الدول الأفريقية التي شرعت فعلياً في فرض تسعير مباشر للانبعاثات، في خطوة تعكس بداية انخراطها في التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وبحسب التقرير، تُصنف موريتانيا ضمن “الدول الوافدة حديثاً” إلى سياسات تسعير الكربون، دون تفاصيل دقيقة حول نطاق الضريبة أو القطاعات المشمولة بها، ما يشير إلى أن التجربة ما تزال في طور التأسيس.
ومع ذلك، فإن إدراجها في هذا المسار يعكس توجهاً متزايداً نحو مواءمة السياسات الاقتصادية مع المتطلبات المناخية الدولية، خصوصاً في ظل تشديد المعايير البيئية المرتبطة بالتجارة العالمية.
جنوب أفريقيا في الصدارة.. ونيجيريا "حالة مختلفة"
على مستوى اشمل، يبرز في القارة نموذج أكثر تقدماً تقوده جنوب أفريقيا، التي رفعت ضريبة الكربون إلى 308 راند للطن المكافئ من ثاني أكسيد الكربون، بعد زيادة بلغت 31%، لتظل الدولة الأكثر تشدداً في التسعير المناخي داخل أفريقيا.
أما بقية القارة، فتتحرك بوتيرة أبطأ وأكثر تدرجاً، حيث يشير التقرير إلى مجموعة من الدول التي ما تزال في مرحلة الإعداد أو التخطيط لاعتماد أنظمة تسعير الكربون، من بينها المغرب، كينيا، السنغال، كوت ديفوار وبوتسوانا. هذه الدول لم تعتمد بعد أدوات فعالة، لكنها تدرس بين خيار الضرائب المباشرة أو أنظمة تداول الانبعاثات.
في المقابل، يبرز نموذج نيجيريا كحالة مختلفة، إذ لا تعتمد ضريبة كربون صريحة، لكنها تطبق رسوماً على حرق الغاز المصاحب في قطاع النفط، في محاولة للحد من الانبعاثات عبر أدوات تنظيمية غير مباشرة، وهو ما يجعلها ضمن دائرة التسعير المناخي الجزئي.
سوق الكربون… الوجه الآخر لأفريقيا
وبينما لا تزال أنظمة الضرائب المباشرة محدودة، تتقدم أفريقيا بقوة في سوق أرصدة الكربون، حيث تتحول تدريجياً إلى مزود رئيسي للاعتمادات البيئية. ويُظهر تقرير البنك الدولي أن دولاً مثل رواندا أصبحت مركزاً بارزاً في هذا المجال، مع ملايين الأطنان من أرصدة الكربون المصدّرة ضمن آليات اتفاق باريس.
كما تسجل دول مثل مالاوي، مدغشقر، سيراليون وزيمبابوي حضوراً متزايداً، وإن كان على نطاق أصغر، في وقت تشارك فيه كينيا وجنوب أفريقيا في تطوير مشاريع انتقالية ضمن آليات المناخ الدولية.
ويخلص التقرير إلى أن أفريقيا تعيش اليوم واقعاً “متعدد السرعات” في مجال تسعير الكربون: دول قليلة في المقدمة تعتمد ضرائب مباشرة، مجموعة ثانية في طور الإعداد، وأغلبية لا تزال خارج النظام تماماً، لكنها تنخرط بشكل متزايد في سوق أرصدة الكربون.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/taxe-carbone-les-pays-africains-en-pre...












