
شهدت السواحل الموريتانية، خلال الفترة الممتدة بين 28 و31 مايو 2026، سلسلة عمليات بحرية مكثفة نفذتها خفر السواحل، أسفرت عن اعتراض 578 مهاجراً كانوا يحاولون التوجه نحو جزر الكناري الإسبانية عبر المحيط الأطلسي، في واحدة من أبرز عمليات ضبط الهجرة غير النظامية خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه العمليات المتتالية في سياق تعزيز موريتانيا، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، لجهود مراقبة السواحل والحد من محاولات العبور غير النظامي نحو أوروبا، خاصة عبر المسارات الأطلسية التي أصبحت تشهد تحولات متزايدة في نقاط الانطلاق.
ففي أولى التدخلات، تمكنت وحدات خفر السواحل الموريتانية من اعتراض 54 مهاجراً في إطار مهامها الروتينية للرقابة والإنقاذ البحري. وبعدها بيوم واحد، وتحديداً في 29 مايو، تم توقيف قارب قادم من غامبيا كان على متنه 223 مهاجراً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بينهم نساء وقُصّر، قبل أن يُنقلوا إلى اليابسة.
وتواصلت العمليات في 30 مايو، حيث تم اعتراض قارب آخر يقل 158 مهاجراً، فيما شهد يوم 31 مايو عملية رابعة أسفرت عن توقيف 143 مهاجراً إضافياً شمال العاصمة نواكشوط، ليصل العدد الإجمالي خلال أربعة أيام إلى 578 شخصاً.
وتشير البيانات إلى أن غالبية المهاجرين ينحدرون من دول غرب إفريقيا، خصوصاً السنغال وغامبيا، إضافة إلى مهاجرين من غينيا وسيراليون ومالي وكوت ديفوار ونيجيريا وبوركينا فاسو. وقد لوحظ أن مسارات الانطلاق باتت تتركز بشكل متزايد في غامبيا وغينيا، في ظل تشديد الرقابة على سواحل دول أخرى مثل السنغال وموريتانيا.
السواحل الموريتانية نقطة محورية
تندرج هذه التحولات ضمن دينامية إقليمية معقدة، حيث تؤدي الاتفاقيات الأمنية والهجرة بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبي إلى إعادة توجيه مسارات الهجرة نحو نقاط انطلاق أكثر خطورة وأطول مسافة، ما يزيد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون في عرض المحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، تؤكد تقارير متخصصة أن الرحلة نحو جزر الكناري قد تستغرق ما بين أربعة إلى سبعة أيام في أفضل الظروف، لكنها غالباً ما تترافق مع مخاطر كبيرة تشمل نفاد المؤن، وسوء الأحوال الجوية، واحتمال فقدان الاتجاه أو غرق القوارب، خاصة في ظل اعتماد المهربين على قوارب غير مؤهلة للرحلات الطويلة.
ورغم تراجع عدد الوافدين إلى جزر الكناري خلال عامي 2025 وبداية 2026 مقارنة بالسنوات السابقة، فإن طرق الهجرة عبر الأطلسي لا تزال نشطة، مع تسجيل آلاف الوفيات والمفقودين سنوياً وفق منظمات حقوقية، ما يعكس استمرار خطورة هذا المسار رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
وبين تكثيف عمليات الاعتراض من جهة، وتزايد محاولات العبور من جهة أخرى، تبقى السواحل الموريتانية نقطة محورية في إدارة ملف الهجرة غير النظامية بين إفريقيا وأوروبا، ضمن معادلة معقدة تجمع بين الأمن الإقليمي والضغوط الاجتماعية والاقتصادية في بلدان الانطلاق.
رابط المقال:
https://www.infomigrants.net/fr/post/71648/mauritanie--plus-de-500-migra...












