أزمة اليورانيوم في النيجر: نيامي تحسم المعركة السياسية وفرنسا تُبقي الملف في عهد القضاء الدولي

تشهد دولة النيجر منذ تأميم شركة “سومير” في يونيو 2025، أزمة معقدة حول صادرات اليورانيوم، حيث لا تزال كميات كبيرة من الإنتاج عالقة داخل البلاد في ظل نزاع سياسي وقضائي متصاعد مع شركة “أورانو” الفرنسية، المدعومة من باريس.

وبحسب معطيات ميدانية، لم تتمكن السلطات في نيامي من تصدير أي كميات من اليورانيوم إلى الأسواق الدولية منذ عملية التأميم، في وقت تُقدَّر فيه المخزونات المحتجزة بأكثر من 1800 طن من مركزات اليورانيوم، بقيمة تقارب 380 مليون دولار، ما يعكس حجم التعقيد الذي يطبع هذا الملف الاستراتيجي.

تأميم تدريجي ورفض فرنسي 

اتبعت السلطات النيجيرية، بقيادة المجلس العسكري، سياسة تصعيد تدريجي لإعادة السيطرة على قطاع التعدين. فقد تم تأميم شركة “سومير” التي تُعد من أهم مشغلي مناجم أريليت، مع توقيف مديرها المحلي، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول في مسار العلاقة مع الشريك الفرنسي التاريخي.

وفي نوفمبر 2025، قام قائد المجلس العسكري عبد الرحمن تياني بزيارة ميدانية إلى موقع المنجم للإعلان الرمزي عن ترسيخ قرار التأميم، في حين اتخذت الحكومة لاحقًا خطوة إضافية بإلغاء امتياز التعدين الممنوح لشركة “أورانو” في مايو 2026، مبررة ذلك بعدم دفع الرسوم المستحقة.

كما أعلنت السلطات عن إنشاء شركة وطنية جديدة لتولي إدارة القطاع، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة هيكلة السيطرة على الموارد الطبيعية.

في المقابل، لجأت فرنسا عبر شركة “أورانو” إلى المسار القضائي الدولي، حيث تم تحريك دعوى أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، ما أدى إلى صدور قرار قضائي يمنع نيامي من بيع أو نقل أو تصدير اليورانيوم المنتج.

وقد انعكس هذا القرار بشكل مباشر على السوق، حيث أصبح من الصعب على النيجر إيجاد مشترين قادرين على تجاوز الإطار القانوني الدولي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في عمليات التصدير.

وترى السلطات النيجيرية أن هذه الإجراءات تمثل “ضغطًا قضائيًا معقدًا” يعرقل استغلال الموارد، في حين تعتبرها الشركة الفرنسية إجراءات قانونية لحماية حقوقها الاستثمارية.

أزمة لوجستية تعمّق الجمود

إلى جانب النزاع القانوني، تواجه النيجر تحديات لوجستية حادة، باعتبارها دولة غير ساحلية تعتمد على موانئ الدول المجاورة. وقد ساهم تدهور العلاقات مع بعض دول الجوار في تعقيد عمليات النقل، ما جعل جزءًا من المخزون يُخزَّن داخل مطار نيامي الدولي.

كما أشارت تقارير إلى تحركات محدودة لشحنات عبر طرق إقليمية، غير أن هذه العمليات بقيت محل نزاع قانوني واعتراض من الطرف الفرنسي. 

هذا ولا يزال ملف اليورانيوم في النيجر مفتوحًا على مزيد من التطورات، في ظل استمرار النزاع بين نيامي وباريس عبر المسار القضائي الدولي، وغياب أي تسوية نهائية حتى الآن.

ويترقب الطرفان نتائج الجلسات المقبلة أمام الهيئات التحكيمية الدولية، والتي ستحدد مستقبل تصدير هذا المورد الاستراتيجي، في واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والسياسية حساسية في منطقة الساحل الإفريقي.

رابط المقال:

https://lanouvelletribune.info/2026/05/uranium-du-niger-niamey-a-gagne-l...