تصدّرت موريتانيا قائمة الدول الإفريقية الأكثر تضرراً من الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بعدما قدّرت دراسة صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن فاتورة وارداتها الطاقية قد تقفز بما يعادل 7.3% من ناتجها المحلي الإجمالي، في واحدة من أعنف الصدمات الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التقدير في سياق أزمة عالمية تفجّرت عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج الفارسي منذ فبراير 2026، ما أدى إلى اضطراب في الإمدادات وارتفاع حاد في أسعار الوقود، انعكس بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، وعلى رأسها عدد كبير من الدول الإفريقية.
تقلبات الطاقة في إفريقيا
وإذا كانت موريتانيا تمثل النموذج الأبرز لحدة التأثير، فإن الصورة الأوسع تكشف أن القارة الإفريقية تقف في قلب هذه الأزمة. فبحسب التقرير، تضم إفريقيا 15 دولة من أصل 22 دولة أقل نمواً الأكثر تأثراً بارتفاع فاتورة النفط، إضافة إلى ثلاث دول جزرية صغيرة، و9 دول من أصل 13 تعتمد بشكل كبير على مسار مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويكشف التقرير أن جوهر الأزمة يكمن في طبيعة الواردات النفطية للدول المتضررة، إذ إن 97.8% منها تتمثل في منتجات مكررة مثل البنزين والديزل، وليس في النفط الخام.
سلسلة مترابطة
وبالعودة إلى الأرقام، تتصدر موريتانيا المشهد بخسارة متوقعة تبلغ 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها غامبيا بنسبة 6.3%، ثم بوركينا فاسو (5%) وليبيريا (4.8%)، في حين تسجل زامبيا وليسوتو وموزمبيق ومدغشقر ومالي نسباً متفاوتة من التأثر.
ومع تعمق الأزمة، يبرز عامل جيوسياسي أكثر حساسية يتمثل في الاعتماد على مضيق هرمز كممر رئيسي لإمدادات النفط. إذ تعتمد بعض الدول الإفريقية على هذا المسار بنسبة مرتفعة، مثل أوغندا (61.5%)، موريشيوس (58.3%) وتنزانيا (56%)، بينما تصل النسبة في السيشل إلى 99%، ما يجعلها الأكثر هشاشة على الإطلاق.
فاتورة تتجاوز 20 مليار دولار
وفي السيناريو الذي يفترض ارتفاع الأسعار بنسبة 50%، تشير الأونكتاد إلى أن فاتورة واردات النفط للدول المتضررة قد ترتفع بنحو 20.4 مليار دولار سنوياً، تتحمل الدول الأقل نمواً منها النصيب الأكبر.
وينعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار النقل والسلع الأساسية، ما يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، ويزيد الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود، في وقت تعاني فيه العديد من الدول من معدلات فقر مرتفعة بالفعل.
هذا وتحذر الدراسة من أن استقرار أسعار النفط بين 95 و105 دولارات للبرميل يمثل تحولاً هيكلياً نحو “وضع طبيعي جديد” أكثر كلفة، مقارنة بالمستويات السابقة التي كانت تدور حول 60 دولاراً.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/choc-petrolier-les-18-pays-africains-q...












