
عاد الوزير الأول السابق سيدى محمد ولد بوبكر بقوة إلى المشهد السياسي المحلي بعد فترة غاب فيها خلف الأضواء
عاد عبر حفل " شيراتوني" صاخب " جمهوريا " وقع فيه كتابه " زمن العبور الهادئ" اللذى تحدث فيه عن " كصبة" بسيطة من تاربخه السياسي
وقد اختار بعناية فائقة فترة المرحلة الانتقالية للحديث عنها وحدها بتركيز لافت رغم أنها لم تكن بكل ذلك النقاء الرومانسي اللذى أراده لها كما أنها لم تكن كل شيئ فى تاربخه السياسي فهو شخصية وطنية تقلدت مناصب عديدة خاصة فى عهد ولد الطايع
لعل ذكاء ولد بوبكر دفعه لعدم الحديث عن أيامه مع ولد الطايع اللذى عينه وزيرا أول و أغدق عليه المناصب تباعا لما لمسه فيه من خبرة وكفاءة
لم يكن من المناسب أن يتجاهل ولد بوبكر فترته مع ولد الطايع اللذى قذف به إلى الواجهة السياسية والحزبية .
وظل يعتبره ركنا من أركان حكمه
غير أن طبيعة الوجوه اللنى حضرت توقيع الكتاب تقدم تفسيرا واضحا لتجاوز ولد بوبكر لحقبة ولد الطايع
فهي حقبة مثيرة للجدل سياسيا واقتصاديا وأمنيا تفشت فيها القبلية والجهوية والفساد وبيع مؤسسات الدولة وهدم ملامحها السيادية
والحديث عنها فيه مطبات كثيرة ضمن سرديات لوقائعها لو بسطت بأمانة لفرق بعضها " الجماعة" لذلك ولد بوبكر لم يحرج نفسه ولم يحرج " رفاقه" الطائعيين
خاصة وأن الفترة اللتى جمعتهم كانت فترة مليئة بالفوضى والفساد
وبصماتهم فيها غير مشجعة
ربما كان العنوان الأنسب لكتاب ولد بوبكر هو " الهدوء العابر " لأن الفترة اللتى تحدث عنها كانت برزخية بين عواصف وأعاصير سياسية وأمنية عديدة هزت البلاد كلها وما تلاها أيضا كان عاصفا حتى على المستوى السياسي الشخصي ل" المؤلف"
قراءة عابرة فى الاسماء والوجوه اللتى حضرت حفل التوقيع توحى بأن ولد بوبكر يحضر نفسه أو يحضره آخرون لشيئ قادم شبيه بالترشح للرئاسيات أو تشكيل حزب سياسي جديد ربما على الطريقة "الإسلامية - المنصورية "
لقد احتشد فى القاعة كشكول من رجال ولد الطايع ورجال الأعمال والوجهاء درجة أن انفاس" تحالف" من نوع ما عبرت عن نفسها داخل الحضور
ومع ذلك فولد. بوبكر قد لايترشح للرئاسيات استئناسا بتجربته الماضية اللتى دخل فيها عباءة الإخوان المسلمين اللذين عجزوا عن " إنجاحه" رغم خبرتهم التراكمية فى الدعاية وفى صناعة المرشحين و" تعميد" السياسيين
رجل مثل ولد بوبكر يعرف جيدا طبيعة النظام والخريطة الانتخابية لا يمكن أن يجازف مرة أخرى بحوض مجازفة غير مضمونة النتائج
قد يشكل حزبا ضاربا يكون خلاصة تحالف بين الطائعيين والجمهوريين ورجال الأعمال وبعض" تياب" الموالاة والمعارضة الحالية
بدون شك فإن حفل التوقيع اللذى كانت الدعوة إليه ضيقة الدائرة لأسباب لابد ان تكون وجيهة لم يكن إلا يافطة لعودة ولد بوبكر للمشهد السياسي المحلي وهو مشهد يعرفه جيدا ولديه الثقافة والخبرة والكاريزما اللازمة لتصدره أو على الأقل تصدر بعض من فواصله ومفاصله












