
تواصل القارة الإفريقية ترسيخ موقعها في المشهد الطاقي العالمي، حيث تبرز ثلاث دول رئيسية هي ليبيا والجزائر ونيجيريا كأهم مراكز الثقل في قطاع الطاقة التقليدية، خاصة النفط والغاز، وهو ما يجعلها في قلب المعادلة الاستثمارية للقارة.
فبحسب تقرير “الاستثمار العالمي في الطاقة 2026” الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، تستحوذ هذه الدول الثلاث، إلى جانب مصر وانغولا ضمن مجموعة أوسع من المنتجين الكبار، على الجزء الأكبر من الاستثمارات الطاقية في إفريقيا، في وقت ما تزال فيه القارة تواجه فجوة كبيرة بين مواردها الطبيعية وحجم التمويل العالمي الموجه إليها.
ورغم هذه المكانة، فإن الدينامية الاستثمارية داخل هذه الدول بدأت تشهد تحولات ملحوظة، إذ لم تعد مراكز الإنتاج التقليدية هي الوحيدة الجاذبة لرؤوس الأموال، خاصة مع تراجع نسبي في جاذبية بعض الحقول الناضجة وارتفاع كلفة تطويرها مقارنة بالمشاريع الجديدة في مناطق أخرى من القارة.
توسع جغرافي
في هذا السياق، يشير التقرير إلى أن الخريطة الطاقية الإفريقية بدأت تعرف توسعًا تدريجيًا نحو دول صاعدة جديدة، حيث برزت كل من موزمبيق وناميبيا والسنغال وأوغندا كمحاور استثمارية ناشئة، مدفوعة خصوصًا بمشاريع الغاز الطبيعي المسال والاستكشافات البحرية العميقة.
وهذا التحول لا يعكس فقط إعادة توزيع جغرافي للاستثمارات، بل يعبر أيضًا عن تغير في أولويات المستثمرين الذين باتوا يبحثون عن فرص نمو أعلى في أسواق أقل نضجًا، رغم ما يرافق ذلك من مخاطر مالية وبنيوية أكبر، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية في عدد من هذه الدول.
وبالتوازي مع ذلك، لم يعد قطاع الطاقة في إفريقيا محصورًا في النفط والغاز، إذ بدأت المعادن الحيوية تفرض نفسها بقوة على أجندة الاستثمار العالمي، حيث ارتفعت حصة القارة في هذا المجال من 14% إلى 19% خلال السنوات الأخيرة.
وتبرز في هذا المجال دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية والمغرب وزامبيا كمراكز رئيسية لإنتاج النحاس والمعادن المرتبطة بصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، ما يعزز موقع إفريقيا في سلاسل التوريد العالمية الجديدة.
تحديات ب"الجملة"
رغم هذا الزخم الاستثماري المتنامي، ما تزال القارة تواجه تحديًا بنيويًا يتمثل في محدودية قدراتها على تحويل الموارد الخام إلى قيمة صناعية مضافة، في ظل ضعف الاستثمارات في مجالات التكرير والتصنيع، والتي لم تتجاوز مستويات محدودة خلال السنوات الأخيرة.
ومن جهة أخرى، يشهد قطاع الطاقة النظيفة تطورًا متسارعًا، حيث ارتفعت الاستثمارات في الطاقات منخفضة الانبعاثات بشكل ملحوظ، لتقترب من 50 مليار دولار بحلول 2026، مع سيطرة واضحة للطاقة الشمسية ومشاريع الكهرباء النظيفة على غالبية الاستثمارات الجديدة في إنتاج الطاقة.
وفي هذا الإطار، تبدو القارة الإفريقية أمام مرحلة انتقالية دقيقة؛ فهي من جهة تمتلك ثروات طاقية ومعدنية هائلة، ومن جهة أخرى لا تزال تعاني من فجوة استثمارية وبنية تحتية تحد من قدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى نمو اقتصادي شامل ومستدام.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/energies-110-milliards-de-dollars-inve...












