اكتشاف مائي في قلب الصحراء: أكبر خزان جوفي بالعالم يوحّد تونس والجزائر وليبيا

اتفقت تونس والجزائر وليبيا على تعزيز التعاون المشترك لإدارة واستغلال أحد أكبر الموارد المائية الجوفية في العالم، والمتمثل في "نظام الخزان الجوفي النوبي" الممتد تحت الصحراء الكبرى، والذي يُقدّر مخزونه بنحو 40 ألف مليار متر مكعب من المياه العذبة.

ويُعد الخزان الجوفي النوبي أكبر طبقة مائية جوفية معروفة في العالم، حيث يمتد عبر أراضي عدة دول صحراوية، فيما تتوزع احتياطياته بنسبة 62 بالمائة داخل الجزائر، و30 بالمائة في ليبيا، و8 بالمائة في تونس.

وتبرز أهمية هذا الملف خاصة بالنسبة إلى ليبيا، التي تعتمد بشكل كبير على مشروع "النهر الصناعي العظيم"، وهو شبكة ضخمة لنقل المياه الجوفية أُنجزت في ثمانينيات القرن الماضي، وتؤمّن نحو 70 بالمائة من احتياجات البلاد من المياه العذبة.

آلية توافقية

يرى مختصون أن التحدي الأكبر لا يكمن في حجم الاحتياطي المائي، بل في التوصل إلى آلية توافقية لتوزيع الموارد بين الدول الثلاث، خاصة في ظل اختلاف مستويات الاستفادة الحالية من الخزان وتزايد الطلب على المياه بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

كما يشير الخبراء إلى أن الخزان النوبي يُصنف ضمن الموارد المائية الأحفورية غير المتجددة أو ضعيفة التجدد، ما يجعل أي استغلال له ذا تأثير طويل الأمد ويستوجب اعتماد سياسات حذرة ومستدامة للحفاظ عليه للأجيال القادمة.

ومن المنتظر أن تعمل آلية التشاور الجديدة على إعداد دراسات ونماذج علمية لتحديد حصص الاستغلال، غير أن مراقبين يؤكدون أن نجاح هذا المشروع سيظل رهين توفر بيانات دقيقة وإرادة سياسية مشتركة بين الدول المعنية لضمان إدارة متوازنة لهذا المورد الاستراتيجي المشترك. 

رابط المقال:
https://www.tunisiefocus.com/economie/sous-le-sahara-une-gigantesque-mer...