السنغال: بسبب تراجع القدرة الشرائية.. أعداداً كبيرة من الخراف غير المباعة

لم تنته تداعيات عيد الأضحى في السنغال بانقضاء أيامه، إذ ما تزال مئات الخراف ترابط داخل أسواق المواشي، في مشهد يعكس الصعوبات الاقتصادية التي واجهت الأسر السنغالية خلال موسم الأضاحي لهذا العام. فبعد أن كان المربون يأملون في تصريف معظم مواشيهم قبل العيد، وجد العديد منهم أنفسهم أمام أعداد كبيرة من الخراف غير المباعة، ما زاد من الأعباء المالية الملقاة على عاتقهم.

وفي سوق المواشي بمدينة روفيسك، إحدى أبرز نقاط بيع الأضاحي قرب العاصمة داكار، بدت آثار الركود التجاري واضحة بعد العيد. فالمربون الذين تكبدوا تكاليف النقل والإيواء والتغذية كانوا يعوّلون على تحقيق مبيعات كافية لتغطية نفقاتهم وتحقيق هامش من الربح، غير أن ضعف الإقبال حال دون ذلك، الأمر الذي أجبرهم على الاستمرار في رعاية مواشيهم وتحمل مصاريف إضافية لم تكن في الحسبان.

ويرى القائمون على السوق أن هذه الوضعية ترتبط أساساً بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها شريحة واسعة من المواطنين. وفي هذا السياق، أكد أرونا بوبكر سال، رئيس لجنة تسيير سوق روفيسك، أن موسم التباسكي هذا العام تأثر بشكل كبير بتراجع القدرة الشرائية، موضحاً أن الأزمة مست مختلف الفئات الاجتماعية دون استثناء. وأضاف أن الكثير من الأسر كانت ترغب في اقتناء أضاحٍ ذات جودة عالية، إلا أن محدودية الإمكانيات المالية حالت دون تحقيق ذلك.

البحث غن فرص بيع أكثر جدوى

في المقابل، لا يخفي مربو الماشية قلقهم من حجم الخسائر التي تكبدوها هذا الموسم. فبحسب عدد منهم، فإن نسبة الخراف غير المباعة تجاوزت التوقعات، ما جعل الكثيرين يصفون الموسم بأنه من بين الأصعب خلال السنوات الأخيرة. كما اشتكى بعض المربين من غياب الدعم والمساعدة اللوجستية التي تمكنهم من إعادة مواشيهم إلى مناطقهم الأصلية بعد انتهاء الموسم.

ومن داخل السوق، يؤكد البائعون أن المشكلة لم تكن في نقص العرض، بل على العكس تماماً، إذ شهدت الأسواق وفرة كبيرة في أعداد الأضاحي المعروضة للبيع. غير أن هذه الوفرة اصطدمت بضعف الطلب، نتيجة الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، وهو ما أدى إلى بقاء عدد كبير من الخراف دون مشترين حتى بعد انتهاء العيد.

وأمام هذا الواقع، يرفض العديد من المربين بيع مواشيهم بأسعار منخفضة لا تغطي تكاليف تربيتها ونقلها، مفضلين الاحتفاظ بها إلى حين تحسن ظروف السوق وظهور فرص بيع أكثر جدوى. وبين استمرار الأعباء المالية وتراجع العائدات، تبقى آمالهم معلقة على انتعاش الطلب خلال الفترة المقبلة لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/senegal-la-tabaski-a-ete-democratique-n...