يحل اليوم العالمي للبيئة هذا العام والعالم يواجه أحد أكبر التحديات في تاريخه المعاصر "التغير المناخي" وما يترتب عليه من آثار متزايدة على الإنسان والموارد الطبيعية والأنظمة البيئية.
ولسنوات طويلة أكد العلماء أن حصر الاحترار العالمي في حدود 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية يمثل هدفا محوريا في الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.
وتنبع أهمية هذا الحد من أن كل ارتفاع إضافي في درجة حرارة الأرض يزيد من احتمالات حدوث موجات حر أشد قسوة، وجفاف أطول أمدا، وفيضانات أكثر تكرارا، وخسائر أكبر في التنوع البيولوجي، فضلا عن تهديد الأمن الغذائي والمائي لملايين البشر.
ولا يعني تجاوز هذا الحد حدوث كارثة فورية لكنه يعني دخول العالم مرحلة تتزايد فيها المخاطر المناخية بوتيرة أسرع، وتصبح فيها قدرة المجتمعات والأنظمة البيئية على التكيف أكثر صعوبة وكلفة.
ولهذا يؤكد العلماء أن كل عُشُر درجة مئوية يتم تجنبها يمثل مكسبا حقيقيا للإنسانية وللبيئة.
وبينما تقترب درجات الحرارة العالمية من هذه العتبة الحرجة، تظل الفرصة قائمة لتغيير المسار من خلال خفض الانبعاثات، وتسريع الانتقال إلى الطاقات النظيفة، وحماية الغابات والموارد الطبيعية، وتعزيز أنماط التنمية المستدامة.
ويتجلى تأثير التغير المناخي - على موريتانيا - في تواتر موجات الجفاف وتراجع الغطاء النباتي واتساع رقعة التصحر وتزايد الضغط على الموارد المائية…
وأمام هذه الوضعية فإن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي مضاعفة الجهود لحماية البيئة وتعزيز قدرة مجتمعاتنا على التكيف مع التحولات المناخية.
وتستدعي هذه المرحلة الراهنة الاستثمار في التشجير واستصلاح الأراضي وحماية المراعي والواحات وترشيد استغلال الموارد الطبيعية ودعم البحث العلمي البيئي وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة وجعل الاعتبارات البيئية جزء أساسيا من السياسات التنموية الوطنية والمحلية.
فحماية البيئة ليست قضية قطاعية تخص المختصين وحدهم، بل هي قضية سيادة وتنمية وأمن غذائي واستقرار اجتماعي، وكل خطوة نخطوها اليوم في سبيل صون مواردنا الطبيعية هي استثمار مباشر في مستقبل الأجيال القادمة وفي قدرة وطننا على مواجهة تحديات الغد بثقة واقتدار.












