إبريما مبوب، المدير العام لإدارة الهجرة في جمهورية غامبيا: "لدينا القدرة على مكافحة المافيا"

في غامبيا، يصل الناس ويغادر آخرون البلاد يوميًا، وخاصة الشباب. في السنوات الأخيرة، ازداد عدد المهاجرين الشباب، غالبيتهم إلى مناطق أكثر خضرة وفرصًا أفضل، وكذلك إلى أوروبا. في مواجهة هذا الواقع، تُكثّف الحكومة الغامبية عمليات اعتراض المهاجرين.

ما الذي تفعله غامبيا للحد من الهجرة غير النظامية إلى أوروبا؟
بدأت جهود غامبيا للحد من المغادرة غير النظامية منذ أكثر من عقدين. تُجرّم سياستنا للهجرة الاتجار بالبشر، كما أنشأنا وحدة دوريات تضم 100 ضابط منتشرين على طول سواحل البلاد. لكن من المهم فهم جغرافية غامبيا: فنحن نطل على المحيط الأطلسي، ويستخدم الكثيرون نهر غامبيا لإخفاء قواربهم السرية قبل إطلاقها في البحر. لسنا وحدنا في هذه القضية المتعلقة بالهجرة، إذ نحظى بدعم فرونتكس، بالإضافة إلى ألمانيا وهولندا وإيطاليا وسويسرا وإسبانيا. ويعمل الحرس المدني الإسباني والشرطة الوطنية جنبًا إلى جنب مع أجهزة استخباراتنا. ولهذا السبب، أود أن أعرب عن امتناني الصادق لهذا التعاون، لأنه يساعدنا على تحقيق هدفنا الأساسي: وهو وقف المنظمات الإجرامية التي تستغل الأشخاص المستضعفين وتسبب ضرراً هائلاً، وخاصة للقاصرين.

ما نوع المساعدة التي تتلقونها من فرونتكس؟

تُعدّ فرونتكس حليفًا قويًا لإدارة الهجرة الغامبية. فقد منحتنا حضورًا دوليًا، مما سمح لدول أخرى بالمساهمة في تمويل الخدمات التي لا تستطيع الحكومة الغامبية توفيرها بمواردها الخاصة. والأهم من ذلك، أنها دعمتنا بخدماتها الاستخباراتية. وقد نسّقنا جهودنا، لا سيما في المناطق الداخلية، حيث نشرت فرونتكس قدراتها الاستخباراتية والتكنولوجية لتحسين التواصل مع إدارة الهجرة الغامبية. كما ساهمت فرونتكس بالمعرفة والخبرة والعمل الجماعي.

هل تعتقدون أنهم يأتون للإقامة في غامبيا أم أنها مجرد دولة عبور؟

مالي دولة غير مستقرة، ولدينا في المنطقة سياسة حدود مفتوحة مماثلة لمنطقة شنغن، كوننا جزءًا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). علاوة على ذلك، تم إلغاء قاعدة تحديد مدة الإقامة بـ 90 يومًا. هناك حركة تجارية نشطة هنا، لذا لا يمكننا الجزم ما إذا كان من يدخلون البلاد سيقيمون فيها أم سيواصلون رحلتهم. كلا الحالتين واردتان، لكن غامبيا هي في الأساس دولة عبور لأننا منطقة مفتوحة جداً على البحر.

ما هي الإجراءات المتخذة في البلاد لتعزيز الرقابة الساحلية؟

يسهل رصد سواحل السنغال وموريتانيا، بينما يواجه ساحل غامبيا تحديات جمة. نبذل قصارى جهدنا لتعزيز تدريب كوادرنا وتحسين إجراءات أمن الحدود. ولتحقيق هذه الغاية، نعتمد على تعاون الدول الأجنبية. لقد أصبحت إدارة التحقيقات الجنائية مؤسسة راسخة في رصد التحركات السرية، لكن لا يمكننا التواجد في كل مكان في آن واحد، ببساطة لأننا لا نمتلك القدرة الكافية.

هل يساوركم القلق من أن تصبح غامبيا نقطة انطلاق لمحاولات التسلل عبر جزر الكناري؟
تكمن المشكلة في نقص الدعم اللوجستي. فعدد كوادرنا غير كافٍ للحد من عدد الحالات التي تحدث يوميًا. على سبيل المثال، تتلقى المغرب والسنغال دعمًا كبيرًا، لكن قدراتنا الحالية لا تكفي لمواجهة الشبكات الإجرامية. دعوني أقدم لكم بعض البيانات: بين يناير وأكتوبر من العام الماضي، تمكنا من اعتراض معظم محاولات التسلل، لكن شهري نوفمبر وديسمبر كانا صعبين للغاية لأن الضباط المئة المكلفين بدوريات الساحل كانوا يخضعون للتدريب، مما أدى إلى تقليص نطاق المراقبة. بعد تخرجهم من أكاديميات التدريب، استقرت عمليات اعتراض المهاجرين مجددًا.

ما هي الموارد المتاحة للضباط لإيقاف قوارب المهاجرين؟
ثمة فرق شاسع بين الجيش وأفراد إدارة الهجرة: ضباطي غير مسلحين. ولذلك، يكاد يكون من المستحيل عليهم إيقاف قوارب المهاجرين عندما تمتلك شبكات التهريب أسلحة نارية. في مثل هذه الحالات، يُضطر ضباطنا للانسحاب لافتقارهم أيضًا إلى معدات الحماية الشخصية. تحتاج غامبيا إلى دعم لوجستي أكبر لتزويد ضباطنا بالموارد اللازمة. أودّ أن أرى تفاهمًا حقيقيًا مع الدول الشريكة وأن تستمع إلى احتياجاتنا حتى نتمكن من وقف شبكات التهريب، لأننا الأدرى بجذور المشكلة.

ماذا تفعل غامبيا بالمهاجرين الذين يتم اعتراضهم؟ لدينا مركز استقبال في تانجي، وهي قرية صيد تقع جنوب بانجول، حيث نرعى الأشخاص الذين يتم اعتراضهم، بمن فيهم النساء الحوامل والأطفال. على الرغم من مواردنا المحدودة، فإننا نقدم الخدمات الأساسية والرعاية الطبية. تلتزم إدارتي التزامًا راسخًا بضمان كرامة الإنسان في هذا المركز والاستجابة للاحتياجات على أرض الواقع. في عام ٢٠٢٥، اعترضنا ١٤٧٦ شخصًا. وفي الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وصل العدد إلى ٢٤٧٣ شخصًا، من بينهم ١٤ امرأة حامل و٥٧ طفلًا.
كيف تتم إدارة أوضاع المهاجرين العائدين؟

نعمل مع منظمة كاريتاس، التي تتولى عادةً رعايتهم وإقامتهم خلال الفترة الأولى بعد وصولهم. يُعدّ وضع العائدين معقدًا للغاية، إذ لا يستطيع الكثيرون منهم العودة إلى عائلاتهم أو حتى امتلاك الوسائل اللازمة لمغادرة المطار. يصل بعضهم وهم يعانون من مشاكل صحية أو إدمان. ولمعالجة هذه الظروف الصعبة، وضعت الحكومة برامج لتسهيل إعادة دمجهم في سوق العمل.