
تشهد القارة الإفريقية، وفي مقدمتها المغرب والجزائر ومصر، ضغوطاً متزايدة على قطاع النقل الجوي، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين، ما أدى إلى اضطراب كبير في حسابات شركات الطيران ورفع مستوى المخاوف بشأن استقرار هذا القطاع الحيوي خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا الوضع في سياق عالمي متوتر تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع اضطرابات أسواق الطاقة، خاصة في مناطق الإنتاج والنقل، حيث انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار الوقود المخصص للطائرات، الذي يُعد أحد أهم عناصر التشغيل في صناعة الطيران.
وقد أدى هذا الارتفاع إلى زيادة كبيرة في الأعباء المالية لشركات الطيران الإفريقية، إذ تمثل تكلفة الوقود ما بين 30 و45% من إجمالي النفقات التشغيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي، نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد وارتفاع تكاليف النقل والتخزين داخل القارة.
اجراءات سريعة
في هذا الإطار، تجد شركات الطيران في المغرب والجزائر ومصر نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على تنافسية الأسعار في سوق شديد الحساسية، وضمان استمرار الرحلات الجوية دون خسائر كبيرة، في وقت تتصاعد فيه أسعار التشغيل بشكل متواصل.
ومع تفاقم الأزمة، لجأت العديد من شركات الطيران الإفريقية إلى مجموعة من الإجراءات السريعة، أبرزها رفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية على الوقود، إضافة إلى تقليص بعض الرحلات وإلغاء الخطوط التي لا تحقق مردودية كافية. كما اتجهت شركات أخرى إلى اعتماد “رسوم الوقود” كحل مؤقت للتخفيف من حدة الخسائر.
غير أن هذه الإجراءات تبقى محدودة الأثر، إذ إن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السفر، مما يضع الشركات في حلقة ضغط مزدوجة بين ارتفاع التكاليف وانخفاض عدد المسافرين، وهو ما يهدد توازنها المالي على المدى المتوسط.
حلول استراتيجية
في المقابل، بدأت بعض شركات الطيران في القارة في البحث عن حلول استراتيجية طويلة الأمد، مثل توقيع اتفاقيات لتأمين إمدادات الوقود بشكل مستقر، أو الدخول في شراكات مع مصافي تكرير إقليمية بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة.
كما تتجه بعض الدول الإفريقية إلى تعزيز قدراتها في مجال تكرير النفط وإنتاج وقود الطيران محلياً، في محاولة لتقليص الفجوة بين العرض والطلب وتقليل التعرض للأزمات الخارجية، خصوصاً في ظل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي يتم العمل عليها في هذا المجال داخل القارة.
ورغم هذه التحركات، لا يزال الخبراء يؤكدون أن غياب أدوات التحوط المالي المتطورة لدى أغلب شركات الطيران الإفريقية يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة مقارنة بالشركات العالمية الكبرى، التي تعتمد على استراتيجيات مالية معقدة لتثبيت تكاليف الوقود على المدى الطويل.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/flambee-du-prix-du-kerosene-ram-ethiop...












