
شرعت الحكومة السنغالية في تنفيذ سلسلة من عمليات السداد المبكر لجزء من ديونها الخارجية خلال عام 2026، بالتزامن مع استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وطمأنة الأسواق المالية الدولية.
وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ»، قامت السنغال بتسديد مدفوعات مبكرة تتعلق بسندات مقومة بالعملات الأجنبية، وذلك قبل وصول بعثة صندوق النقد الدولي المرتقبة إلى العاصمة داكار خلال منتصف يونيو الجاري.
سداد مبكر لسندات باليورو والدولار
شملت العمليات المالية دفع قسيمة بقيمة 53.75 مليون يورو مرتبطة بسندات تستحق عام 2037، إضافة إلى سداد 38.8 مليون دولار عن سندات أخرى مقومة بالدولار تستحق في عام 2031. وقد تم تنفيذ هذه المدفوعات قبل المواعيد المحددة لها، في إطار إدارة نشطة للديون الخارجية للبلاد.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لعملية أكبر نفذتها السلطات السنغالية في مارس 2026، حين سددت بشكل مبكر نحو 471 مليون دولار من التزاماتها الخارجية، شملت أصل الدين والفوائد المستحقة على عدد من الأدوات المالية الدولية.
وتضمنت عملية مارس دفع 380 مليون يورو لحملة سندات أوروبية تستحق عام 2028، إلى جانب تسوية 33 مليون دولار من سندات مقومة بالدولار تستحق في عام 2048.
وتتزامن هذه الإجراءات مع استعداد السنغال لاستقبال بعثة فنية من صندوق النقد الدولي بهدف بحث إمكانية إطلاق برنامج تعاون مالي جديد، بعد توقف البرنامج السابق.
مفاوضات جديدة بعد تعليق برنامج 2024
وكان صندوق النقد الدولي قد علّق برنامجه مع السنغال في عام 2024 عقب الكشف عن ديون عمومية غير مصرح بها تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين وأثر على العلاقات المالية للبلاد مع بعض شركائها الدوليين.
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية والميزانية السنغالي أمام الجمعية الوطنية، في 22 مايو الماضي، أن الحكومة تسعى إلى التوصل لاتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي بشأن المحاور الرئيسية للمفاوضات قبل نهاية يونيو الجاري.
تمويلات بديلة وإصلاحات مالية
لتلبية احتياجاتها التمويلية في ظل غياب برنامج نشط مع صندوق النقد الدولي، اعتمدت السنغال على عدة مصادر تمويل، من بينها دعم البنك المركزي لدول غرب أفريقيا (BCEAO)، إضافة إلى اللجوء إلى سوق الرساميل الإقليمية لتعبئة الموارد اللازمة لسداد التزاماتها المالية.
ورغم استمرار اهتمام المستثمرين بالسندات السنغالية، فإن عوائدها لا تزال أعلى من عوائد الأصول المرجعية، وعلى رأسها سندات الخزانة الأمريكية، ما يعكس استمرار الحذر في الأسواق تجاه الوضع المالي للبلاد.
وفي إطار جهودها لتحسين إدارة المالية العامة، أعلنت الحكومة السنغالية عن حزمة إصلاحات تشمل إلغاء 19 وكالة حكومية، وهي خطوة تتوقع السلطات أن توفر نحو 98 مليون دولار من النفقات.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن خطة أوسع لترشيد الإنفاق العام وتعزيز استدامة المالية العمومية، بالتوازي مع المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي بشأن الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الدين العام.
وتأمل السلطات السنغالية في التوصل إلى اتفاق رسمي مع الصندوق خلال الأسابيع المقبلة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المالي ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد السنغالي.
رابط المقال:
https://www.afrik.com/senegal-remboursements-anticipes-de-dette-et-negoc...












