عبر مشاريع طاقوية كبرى: الجزائر تعزز نفوذها في إفريقيا

تتجه الجزائر في السنوات الأخيرة إلى تبني سياسة اقتصادية خارجية تقوم على الاستثمار في قطاع الطاقة كوسيلة لتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية. ويأتي هذا التوجه من خلال مشاريع كهربائية كبرى تنفذها الشركة العمومية “سونلغاز إنترناشيونال”، خاصة في دول الساحل، حيث تم إطلاق محطات إنتاج كهرباء في كل من النيجر وتشاد بقدرات تصل إلى 40 ميغاواط لكل مشروع. 

وانطلاقاً من هذا الأساس، برز مشروع النيجر كنموذج تطبيقي لهذه الاستراتيجية، إذ تم إنجاز محطة كهربائية في منطقة غورو باندا في وقت قياسي لم يتجاوز ثلاثة أشهر، ما يعكس كفاءة التنفيذ وسرعة الاستجابة للطلب المحلي. وقد ساهم هذا الإنجاز في تعزيز الثقة بين الطرفين، وفتح المجال أمام شراكات جديدة أكثر عمقاً. 

وبهذا الانتقال من النيجر إلى تشاد، يتضح أن الجزائر تعتمد مقاربة تراكمية تقوم على ربط المشاريع ببعضها من حيث التمويل والتنفيذ والأهداف، ما يسمح بخلق شبكة تعاون اقتصادي مستدام داخل القارة. فمشروع نجامينا لا يُعد معزولاً، بل امتداداً عملياً لتجربة ناجحة تم اختبارها مسبقاً. 

وفي السياق الأوسع، تسعى الجزائر من خلال هذه المشاريع إلى ترسيخ موقعها كمزود إقليمي للطاقة وكفاعل اقتصادي مؤثر في إفريقيا، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على هذا الفضاء الحيوي. ومع توسع هذه الاستراتيجية لتشمل دولاً أخرى محتملة في غرب وشرق إفريقيا، يبدو أن الطاقة أصبحت بالنسبة للجزائر أداة دبلوماسية واقتصادية في آن واحد، تجمع بين المنفعة المادية وبناء علاقات تعاون طويلة الأمد.

رابط المقال:

https://lanouvelletribune.info/2026/06/du-niger-au-tchad-lalgerie-fait-d...