
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن “مركز الهجرة المختلطة” أن غالبية المهاجرين الذين يسلكون طريق جزر الكناري يعتمدون على وسطاء أو مهربين، في ظل صعوبة الوصول إلى مسارات الهجرة النظامية وارتفاع تكلفتها.
ورغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بالعبور عبر المحيط الأطلسي، فإن كثيرين يرون أن الاستعانة بالمهربين تجعل الرحلة “أقل كلفة” و“أكثر سهولة” من تنظيمها بشكل فردي.
واعتمدت الدراسة على مقابلات مع أكثر من 1200 مهاجر ولاجئ خلال عام 2025، معظمهم من السنغال ومالي، سواء في إسبانيا أو في موريتانيا التي تُعد نقطة انطلاق رئيسية للقوارب المتجهة نحو الأرخبيل الإسباني.
وبحسب النتائج، فإن أغلب من وصلوا إلى إسبانيا عبر هذا المسار، سواء من البر أو البحر، مرّوا عبر وسطاء في مرحلة من رحلتهم أو طوالها، بغض النظر عن بلد الانطلاق سواء موريتانيا أو المغرب أو السنغال.
الطريقة أقل تكلفة
رغم هذا الاعتماد الواسع، أفاد نحو نصف المشاركين بأنهم كانوا قد فكروا في بدائل أخرى قبل اللجوء إلى المهربين، إذ إن 27% حاولوا التفكير في الهجرة النظامية، بينما سعى 21% إلى تنظيم الرحلة بأنفسهم دون وسطاء.
وتُرجع الدراسة أسباب اللجوء إلى شبكات التهريب أساساً إلى عوامل مالية وعملية، حيث يعتقد كثير من المهاجرين أن هذه الطريقة أقل تكلفة وأكثر قدرة على ضمان الوصول.
كما تشير البيانات إلى أن 41% من الذين حاولوا الهجرة النظامية دون نجاح اضطروا لاحقاً إلى اختيار الطرق غير النظامية بسبب الكلفة المرتفعة، خاصة في ظل اشتراط بعض طلبات التأشيرة لإسبانيا إثبات مدخرات تصل إلى نحو 29 ألف يورو للفرد الواحد. ويضاف إلى ذلك ارتفاع معدلات رفض التأشيرات، خصوصاً في دول غرب إفريقيا.
تكاليف العبور "باهضة"
رغم الاعتقاد بأن وجود مهربين قد يقلل من المخاطر، تؤكد الدراسة أن التهديدات خلال رحلة العبور عبر المحيط الأطلسي لا تزال مرتفعة. إذ إن 61% من المهاجرين الذين سافروا دون وسطاء أبلغوا عن تعرضهم لمخاطر في البحر، مقابل 40% ممن استعانوا بمهربين جزئياً، و43% ممن اعتمدوا عليهم طوال الرحلة.
وتصف شهادات المشاركين ظروف الرحلة بالقاسية للغاية، حيث يروي أحد المهاجرين السنغاليين (29 عاماً) أنه واجه خطر الموت أثناء عبور المحيط، مع اضطراب شديد في البحر ونقص في وسائل الإنقاذ، قائلاً إنه شاهد أشخاصاً يسقطون في الماء دون أن يتم إنقاذهم.
وفي ما يتعلق بدور المهربين، تكشف الدراسة عن صورة معقدة، إذ لا يُنظر إليهم دائماً كعناصر إجرامية من طرف المهاجرين، رغم وجود حالات ابتزاز واستغلال. وتختلف تكاليف العبور حسب جنسية الشخص وقدرته المالية، بينما تتعرض النساء بشكل خاص لضغوط واستغلال قد يصل إلى طلب خدمات جنسية مقابل تسهيل الرحلة.
ظروف صعبة في موريتانيا والجزائر
يوضح التقرير أن المهاجرين في بلدان العبور مثل موريتانيا والجزائر يواجهون أوضاعاً صعبة تتسم بالسرقة والعنف والاحتجاز، إلى جانب سياسات صارمة تجاه الهجرة غير النظامية، أدت إلى عمليات ترحيل واسعة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2025 وحده، رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر نحو النيجر، بحسب تقارير حقوقية.
وتخلص الدراسة إلى أن طريق جزر الكناري بات يمثل مساراً محفوفاً بالمخاطر، تحكمه قيود الهجرة القانونية، وضغوط اقتصادية، وشبكات تهريب تستغل هشاشة المهاجرين، ما يجعل رحلة العبور، رغم كل شيء، خياراً يراه كثيرون “أقل صعوبة” مقارنة بالبدائل المتاحة.
رابط المقال:
https://www.infomigrants.net/fr/post/71781/sur-la-route-des-canaries-les...












