
أطلقت السلطات المالية، أمس الاثنين، حملة وطنية واسعة النطاق لترقيم جميع المركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات غير الحاصلة على لوحات تسجيل رسمية، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة على وسائل التنقل وتعزيز الجهود الأمنية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتأتي هذه المبادرة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها البلاد، حيث تسعى الحكومة الانتقالية إلى تتبع حركة المركبات المستخدمة في التنقل بين المدن والقرى، والحد من استغلالها من قبل الجماعات المسلحة. كما تندرج الحملة ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية الأخيرة، من بينها حظر تنقل الدراجات النارية كبيرة السعة خارج التجمعات الحضرية الكبرى.
ولتنفيذ هذه العملية الاستثنائية، خصصت وزارة النقل والأشغال العامة نحو ثلاثين مركزاً للتسجيل موزعة على مختلف مناطق البلاد. وفي العاصمة باماكو وحدها، تم افتتاح سبعة مراكز لاستقبال المواطنين الراغبين في تسجيل مركباتهم واستكمال الإجراءات المطلوبة.
واجب وطني
رغم انطلاق الحملة رسمياً، بدت بعض مراكز التسجيل هادئة خلال الساعات الأولى من العمل، حيث لم تشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين. وأوضح مسؤولون ميدانيون أن العملية لا تزال في بدايتها، متوقعين زيادة عدد المسجلين خلال الأيام المقبلة.
وعبر عدد من مستخدمي الدراجات النارية والعربات ثلاثية العجلات عن دعمهم للمبادرة. وقال أحد السائقين إنه يعتزم تسجيل مركبته في الوقت المناسب، مؤكداً أن الالتزام بهذا الإجراء يمثل واجباً وطنياً ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
من جهته، اعتبر أحد مصلحي الدراجات النارية أن ترقيم المركبات خطوة إيجابية من شأنها المساعدة في مكافحة انعدام الأمن، لكنه أشار إلى أن الرسوم المحددة للحصول على لوحة التسجيل، والبالغة 12 ألف فرنك إفريقي، قد تشكل عبئاً مالياً على شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. ودعا السلطات إلى إعادة النظر في قيمة الرسوم أو اعتماد تسهيلات إضافية لتشجيع المواطنين على الامتثال للقرار.
مهلة ستة أشهر
تشترط عملية التسجيل دفع الرسوم إلكترونياً عبر منصة "تريزور باي"، إضافة إلى تقديم ملف إداري يتضمن نسخة من بطاقة الهوية الوطنية، وشهادة إقامة، ووثيقة تثبت ملكية المركبة أو فاتورتها، إلى جانب استمارة خاصة يتم استكمالها داخل مراكز التسجيل المعتمدة.
ومنحت السلطات أصحاب الدراجات النارية والعربات ثلاثية العجلات مهلة ستة أشهر لتسوية أوضاع مركباتهم والحصول على لوحات التسجيل الرسمية، وذلك من خلال المديريات الجهوية وشبه الجهوية للنقل أو المراكز التي تم إنشاؤها خصيصاً لهذه العملية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً حكومياً نحو تعزيز الرقابة على وسائل النقل الأكثر انتشاراً في البلاد، في محاولة للحد من تحركات الجماعات المسلحة وتحسين مستوى الأمن الداخلي، في وقت يواصل فيه مالي مواجهة تحديات أمنية معقدة في عدة مناطق من أراضيه.
رابط المقال:
https://www.dw.com/fr/immatriculation-mali-s%C3%A9curit%C3%A9/a-77566565












