حديث الوزير- محمدن الرباتي

دعوة وزير الداخلية لمراجعة منهج امتحان البكالوريا ليست دعوة جديدة، بل تطرح من بعض الخبراء من وقت لآخر، ولها بعض الوجاهة، وتعترضها عوارض لا تقل وجاهة، وحين تناقش بجدية قد تفضي إلى أفكارا تحسينية مهمة.
أما قصة المفتش فلم تكن موفقة مطلقا لأمرين أساسيين:
- الأول أن هيبة الدولة وحماية موظفيها يقتضيان من المسؤول وهو يخاطب الجمهور عدم حكاية إمكانية تعرضهم للاعتداء، وفي حالة ذكر ذلك يتحتم ذكر ما ترتب عليه من عقوبات، حتى لا يكون ذلك سببا في استسهال الاعتداء على الموظفين في تأدية مهامهم، أما أن يساق ما يدل على التشفي في الموظف، خاصة أن اللقاء مغطى إعلاميا، أما لو لم يكن مغطى إعلاميا فتلك مسألة أخرى.
- الثاني: أن الأهالي غالبا والتلاميذ عموما يسخرون كل جهودهم لمساعدة التلاميذ في الغش، ويستخدمون في ذلك شتى السبل، من طلب الحاجة الملحة، واستغلال العلاقات مع افراد مختلف مكونات العملية الرقابية، ورمي الأوراق وتسور الحيطان ...
مما يجعل رئيس المركز الجاد كأنه في معركة، يلجأ إلى قرارات مؤلمة كالطرد، وكتابة التقارير، ويتجنب الوكلاء الذين يستميتون في السعي للقائه، إلى غير ذلك من اصناف الإشكالات، فيوسم من طرفهم بالتشدد، والواقع أنه لم يزد على أن قام بعمله. وهكذا فإن التحذير من التشدد في واقعنا اليوم علنا ما يسمع للسفهاء؟ وأي سفاهة اعظم من أن يسعى الرجل أو المرأة الكبيران في أن يسهلا لأبنائهما سبل الغش؟ وهي ظاهرة متفشية للأسف.