وفد من مهنيي قطاع الصيد يزور موانئ ومنشئات للتصنيع بالمغرب  

تواصل البعثة الموريتانية التي تضم فاعلين في قطاع الصيد، جولاتها الميدانية بموانئ ونقط الصيد بالجنوب والوسط، حيث حلت أمس الثلاثاء 23 يونيو 2026، بنقطة التفريغ المجهزة إيموران التابعة لتراب جماعة تمراغت شمال أكادير. واطلعت  عن قرب على المقومات التي جعلت من هذا النموذج في تدبير الصيد،  مرجع مهني يحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط البحرية الموريتانية، و الإفريقية ككل.

وضم الوفد الموريتاني أحد عشر إطارا ومهنيا يمثلون وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية الموريتانية، والاتحادية الوطنية للصيد التقليدي، وفدرالية مهنيي الصيد، إلى جانب مجهزين وممتهنين،  ورئيسة اتحاد التعاونيات النسائية بموريتانيا، حيث استهلت الزيارة في البداية بجولة شاملة داخل مختلف مرافق نقطة التفريغ المجهزة التي تشرف على تسييرها   تعاونية أفتاس تمراغت، التي تعد من بين أبرز التجارب المهنية في مجال تنظيم أنشطة الصيد التقليدي وتدبير الخدمات الموجهة للبحارة.

وشكل مصنع الثلج أولى محطات الجولة، حيث تلقى أعضاء الوفد شروحات مفصلة  حول دوره المحوري في المحافظة على جودة المنتوجات البحرية وضمان شروط التثمين منذ لحظة التفريغ إلى غاية التسويق. كما اطلع الوفد على آليات تدبير فضاءات رسو القوارب التقليدية، والخدمات اللوجستيكية التي توفرها التعاونية لفائدة البحارة، بما في ذلك الرافعة المخصصة لإنزال القوارب وإعادتها إلى أماكن رسوها بعد انتهاء رحلات الصيد.

وامتدت الزيارة إلى ورش إصلاح القوارب ومرافق تخزين المعدات البحرية، قبل أن يحط الوفد الرحال بسوق السمك ، حيث تابع مختلف المراحل التي يمر منها المنتوج البحري، من المعاينة والمراقبة والوزن إلى التسويق عبر المزاد العلني، وهي المحطة التي استأثرت باهتمام خاص من أعضاء الوفد بالنظر إلى دورها في ضمان الشفافية وتنظيم المعاملات التجارية المرتبطة بالمنتوجات البحرية.

وعقب الجولة الميدانية، احتضن مقر التعاونية لقاء تواصليا جمع الوفد الموريتاني بمهنيي الصيد التقليدي المغاربة. وفي كلمة ترحيبية ألقاها كريم نيت باهي نيابة عن عبد الله البليهي، رئيس الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي بالمغرب ورئيس تعاونية أفتاس تمراغت، تم التأكيد على متانة العلاقات المهنية والإنسانية التي تجمع الفاعلين في قطاع الصيد التقليدي بالبلدين، وعلى أهمية تبادل التجارب والخبرات بما يخدم التنمية المستدامة للقطاع.

من جهته، عبر أحمد عبيد، رئيس الاتحادية الوطنية للصيد التقليدي بموريتانيا، عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد، مؤكدا أن المغرب راكم تجربة متقدمة في مجال تنظيم الصيد التقليدي وتثمين المنتوجات البحرية، ما جعله نموذجا يحظى باهتمام المهنيين الموريتانيين. كما نوه بالدعم الذي يقدمه عبد الله البليهي للمهنيين الموريتانيين ومواكبته المتواصلة لمختلف المبادرات الرامية إلى تطوير القطاع بالبلد الجار.

كما أبرز أحمد الهيبة إدا، ممثل فدرالية مهنيي الصيد بموريتانيا، أن التجربة المغربية أضحت مرجعا قاريا في مجال تدبير أنشطة الصيد التقليدي، فيما أكدت ليمام ديدة، رئيسة اتحاد التعاونيات النسائية بموريتانيا، أن ما حققته المرأة المغربية داخل منظومة الصيد التقليدي يشكل تجربة ملهمة تستحق الاستفادة منها ونقلها إلى موريتانيا.

ولم يخف أعضاء الوفد إعجابهم بمستوى التنظيم والنظافة الذي تتميز به نقطة التفريغ المجهزة إيموران، معتبرين أن المحافظة على هذه البنية المهنية بنفس الجودة بعد سنوات من تدشينها، يعكس وعيا مهنيا متقدما وانخراطا فعليا للبحارة والتعاونيات في حماية فضاءات العمل وتطويرها.

وخلصت الزيارة إلى التأكيد على أهمية تعزيز جسور التعاون بين مهنيي الصيد التقليدي في المغرب وموريتانيا، في أفق تطوير آليات التثمين والتسويق وتقوية التنظيم المهني، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع ويعزز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلدين.