دول الساحل تتحفظ على منهجية تقرير الأمم المتحدة حول الأطفال والنزاعات المسلحة

في جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لعرض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الأطفال والنزاعات المسلحة، قدّم تحالف دول الساحل (AES) موقفاً موحداً عبّر فيه عن رؤيته لواقع حماية الطفولة في منطقة الساحل، وعن تقييمه للتقارير الدولية ذات الصلة.

وخلال الجلسة، تحدث السفير سايدو زونغو، الممثل الدائم لبركينافاسو لدى الأمم المتحدة، باسم التحالف الذي يضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، مؤكداً أن حماية الأطفال تمثل “أولوية أخلاقية قصوى” في سياسات دول التحالف، وجزءاً أساسياً من مشاريع إعادة بناء الدولة وقيم المجتمع في المنطقة.

وأشار التحالف إلى أن هشاشة وضع الأطفال في الساحل الإفريقي ناتجة بشكل مباشر عن تصاعد أنشطة الجماعات المسلحة، وعلى رأسها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و“داعش في الصحراء الكبرى”، التي تعتمد — حسب البيان — على تجنيد الأطفال قسراً، ونشر الفكر المتطرف، واستخدامهم كدروع بشرية في الصراعات.

كما أدان التحالف الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم، بما في ذلك حرق المدارس وتهديد المعلمين وزرع العبوات الناسفة، مؤكداً أن القوات المسلحة لدول AES تعمل على تحرير الأطفال المتأثرين بهذه الجماعات، والتعامل معهم باعتبارهم ضحايا وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

وفي إطار مواجهة هذه التحديات، أوضح التحالف أنه يعتمد استراتيجية شاملة تجمع بين العمل العسكري وبرامج إعادة الإعمار الاجتماعي بتمويل وطني. كما أعلن عن إعادة فتح وتأمين آلاف المدارس، وتطوير برامج تعليم عن بعد عبر الإذاعة والمنصات الرقمية لفائدة الأطفال النازحين.

وعلى المستوى القانوني، أكد البيان أن دول التحالف عززت تشريعاتها لمنع استخدام المدارس لأغراض عسكرية وتجريم تجنيد الأطفال، إضافة إلى تطوير برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بما يتماشى مع الخصوصيات المحلية.

وفي المقابل، عبّر ممثل التحالف عن تحفظات بشأن منهجية تقرير الأمين العام، منتقداً ما اعتبره “اختلالاً في جمع المعلومات” وغياب التوازن في تقييم أداء الجيوش الوطنية مقارنة بالجماعات المسلحة.

ودعا التحالف إلى ضرورة اعتماد مقاربة أكثر حياداً في تقارير الأمم المتحدة، مع الاعتراف بالجهود التي تبذلها دول الساحل رغم التحديات الأمنية والقيود الاقتصادية.

وفي ختام مداخلته، أكد تحالف دول الساحل استعداده لمواصلة التعاون مع الأمم المتحدة، خصوصاً مع مكتب الممثل الخاص للأطفال والنزاعات المسلحة، شريطة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في خياراتها السيادية.

وجدد التحالف التزامه ببناء منطقة مستقرة وآمنة تضمن مستقبل الأطفال في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، بعيداً عن الصراعات والتجاذبات الجيوسياسية.

رابط المقال:
https://www.maliweb.net/nations-unies/droits-de-lenfance-et-conflits-arm...