السنغال: جدل سياسي واسع حول مشروع التعديلات الدستورية.. استفتاء مرتقب يثير الانقسام

تشهد الساحة السياسية في السينغال حالة من الحراك المتجدد على خلفية الجدل المثار حول مشروع الإصلاح الدستوري الذي أعلن عنه الرئيس باسيرو ديوماي فاي، والذي يُنتظر عرضه على استفتاء شعبي خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، دعا الحزب الديمقراطي السنغالي (PDS) إلى التصويت بـ"لا" على مشروع التعديل الدستوري، في موقف يعكس إعادة تموضع داخل المشهد الحزبي، وسط نقاش واسع حول مضمون الإصلاحات المقترحة وتأثيرها على توازن المؤسسات الدستورية.

تحالفات سياسية ظرفية

يتضمن المشروع، الذي أقره البرلمان بناءً على مبادرة من حزب “باستيف” بقيادة رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، تعديلات تهدف إلى تعزيز صلاحيات البرلمان مقابل تقليص بعض صلاحيات السلطة التنفيذية، وهو ما أثار جدلاً سياسياً واسعاً داخل البلاد.

ويرى متابعون أن مواقف المعارضة الحالية لا تعكس بالضرورة اصطفافاً ثابتاً خلف الرئيس ديوماي فاي، بل تعبيراً عن رفض محتوى الإصلاحات أكثر من كونها دعماً مباشراً له، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتغير التحالفات.

ويُذكر أن الحزب الديمقراطي السنغالي سبق أن خاض تحالفات سياسية ظرفية مع قوى مختلفة، من بينها تقارب مع “باستيف” خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2022، قبل أن تتبدل مواقفه لاحقاً مع تطور التوازنات السياسية.

وبعد وصول ديوماي فاي إلى السلطة، حافظ الحزب على استقلاليته السياسية دون الانخراط في التحالف الحاكم، قبل أن يعود إلى واجهة النقاش العام من خلال موقفه من مشروع الإصلاح الدستوري.

مرحلة سياسية دقيقة

يشير محللون سياسيون إلى أن الخلافات المتزايدة بين الرئيس ديوماي فاي وقيادات “باستيف” بقيادة عثمان سونكو تسهم في إعادة تشكيل الاصطفافات السياسية داخل البلاد، حيث تحاول بعض الأطراف استثمار هذا التباين لإعادة التموضع داخل المشهد الحزبي.

كما يذهب مراقبون إلى أن الدعم الظرفي لبعض القوى السياسية لمواقف الرئيس في هذه المرحلة لا يعني بالضرورة تحالفاً استراتيجياً، بل يدخل في إطار اصطفافات مؤقتة مرتبطة بملف الإصلاح الدستوري وحده.

وفي ظل هذا المشهد المتقلب، يواجه الرئيس السنغالي مرحلة سياسية دقيقة تتطلب توسيع قاعدة الدعم وبناء توافقات أوسع، مع اقتراب موعد الاستفتاء المرتقب الذي يُنتظر أن يحدد مستقبل التعديلات الدستورية المطروحة للنقاش.