ضمن مقاربة "اليد الممدودة": موريتانيا تفتح ملف السجناء الجهاديين والإفراج عن 9 متشددين

أعادت السلطات في موريتانيا فتح ملف الحوار مع السجناء المصنفين ضمن التيارات الجهادية، في خطوة وُصفت بالمهمة على مستوى السياسة الأمنية، وذلك بالتزامن مع الإفراج عن تسعة من السجناء السلفيين المتشددين، في إطار مقاربة جديدة تقوم على “اليد الممدودة” بدل الاقتصار على المعالجة الأمنية الصارمة.

وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ سنة 2022، ما يعكس تحولاً نسبياً في طريقة تعاطي الدولة مع هذا الملف الحساس، في ظل استمرار التحديات الأمنية في منطقة الساحل، حيث تنشط جماعات مسلحة وتبقى المخاطر الإرهابية قائمة، رغم أن موريتانيا تُعتبر من الدول الأكثر استقراراً نسبياً في محيطها الإقليمي.

نهج أكثر مرونة

يأتي هذا التوجه الجديد في سياق سعي السلطات إلى إدارة المخاطر الأمنية عبر مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الإجراءات الوقائية وفتح قنوات للحوار مع بعض السجناء، بهدف تقليص فرص إعادة الانخراط في دوائر التطرف، مع تعزيز برامج محتملة لإعادة التأهيل ونزع التطرف.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس رغبة الحكومة الموريتانية في اعتماد نهج أكثر مرونة في التعامل مع ملف السجناء المتشددين، عبر محاولة تفكيك البيئة الحاضنة للفكر المتطرف بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية التقليدية.

كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتعزيز صورة موريتانيا على المستوى الدولي، من خلال إبراز قدرتها على الجمع بين متطلبات الأمن وخيارات الحوار وإعادة الإدماج الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالإرهاب في منطقة الساحل.

جدل واسع 

في المقابل، أثار القرار نقاشاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، حيث يعتبره البعض خطوة إيجابية من شأنها تخفيف التوترات الداخلية والحد من مخاطر التطرف، بينما يحذر آخرون من احتمال أن يُفهم على أنه تراجع قد تستغله جماعات متشددة لاختبار حدود الدولة الأمنية.

وتشير مقارنات إقليمية إلى أن موريتانيا ليست الدولة الوحيدة التي تعتمد هذا النوع من المقاربات، إذ سبق لدول في المنطقة، من بينها مالي، أن لجأت إلى مسارات تفاوضية أو حوارات محدودة مع بعض الجماعات المسلحة، رغم اختلاف الظروف والسياقات من بلد إلى آخر.

وبين رهانات تعزيز الاستقرار ومخاوف الأمن، تظل هذه المبادرة محل متابعة دقيقة، في ظل بحث دول الساحل عن توازن دقيق بين المقاربة الأمنية الصارمة وخيارات الحوار وإعادة الإدماج، لمواجهة التهديدات المتصاعدة في المنطقة.

رابط المقال:
https://afriquechronique.com/en-mauritanie-le-pouvoir-relance-le-dialogu...