مشروع "السلحفاة الكبرى احميم" : استثمار سعودي يعيد تشكيل قطاع الطاقة الموريتاني

وقّعت موريتانيا مع شركة “أكوا باور” السعودية متعددة الجنسيات اتفاقًا مهمًا يهدف إلى إنشاء محطة كهربائية تعمل بالغاز بنظام الدورة المركبة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 230 ميغاواط. وسيتم تزويد هذه المحطة بالغاز من حقل "السلحفاة الكبرى -أحميم (GTA)، الذي تُقدَّر احتياطاته الضخمة بنحو 425 مليار متر مكعب. 

وقد بلغت قيمة هذا المشروع حوالي 669 مليون دولار، وتم توقيع الاتفاق بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين، من بينهم وزير الطاقة والنفط محمد خالد، ووزير الشؤون الاقتصادية والتنمية عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ووزير المالية، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة شركة “أكوا باور” محمد أبو نيان.

ويمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية ضمن جهود موريتانيا لتثمين مواردها الغازية، خاصة عبر استغلال إنتاج حقل “GTA” المشترك مع السنغال، بهدف تعزيز إنتاج الكهرباء والابتعاد تدريجيًا عن الاعتماد على الوقود التقليدي المكلف.

وكان الحقل قد دخل مرحلة الإنتاج في فبراير 2025، بطاقة تُقدَّر بنحو 2.5 مليون طن من الغاز سنويًا، مع توقعات بارتفاع الإنتاج إلى حوالي 10 ملايين طن سنويًا خلال السنوات المقبلة، مما يعزز مكانته كمصدر طاقة إقليمي مهم.

ويتضمن الاتفاق أيضًا عقدًا لبيع الطاقة بين الشركة الموريتانية للكهرباء (SOMELEC) وشركة “أكوا باور”، في إطار شراكة تشغيلية أوسع للمشروع.

عقد تاريخي

بحسب بنود التنفيذ، ستقوم “أكوا باور” بإنشاء شركة محلية موريتانية تتولى تصميم المشروع وتمويله وبناءه وتشغيله وصيانته، إلى جانب دعم الجانب الموريتاني في ربط محطة الكهرباء بشبكة أنابيب الغاز اللازمة، وفق الجدول الزمني المحدد.

كما ستتولى الشركة السعودية دور “المشغل الرئيسي” للمشروع، الذي يمتد عقده على مدى 25 عامًا، ما يجعل موريتانيا واحدة من 16 دولة فقط في العالم تستضيف استثمارات هذه الشركة.

ويرى مسؤولو قطاع الطاقة أن أهمية هذا المشروع لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تتعداها إلى خلق سلسلة من الأنشطة الصناعية المرافقة، وتوسيع العائدات الاقتصادية والضريبية للبلاد.

وفي السياق ذاته، يتوقع المسؤولون المحليون في منطقة “ندياجو”، حيث ستُقام المحطة، أن يساهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة وربط اقتصادي أقوى بين المنطقة والعواصم الكبرى مثل نواكشوط ونواذيبو.

أما الجهات الرسمية المشرفة على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فاعتبرت هذا العقد “تاريخيًا”، كونه الأول من نوعه في موريتانيا بهذا الحجم، مع ما يحمله من وعود بزيادة الثروة الوطنية وتعزيز إنتاج الكهرباء عبر قدرة تصل إلى 230 ميغاواط.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/economie/mauritanie-gisement-gazier-grand-tortu...