
وصل المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، الجنرال محمد بريظ، إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط في زيارة رسمية تندرج ضمن إطار تعزيز التعاون العسكري بين المغرب وموريتانيا، في سياق إقليمي يشهد تحركات أمنية متسارعة وتكثيفاً للتنسيق بين عدد من الدول في غرب إفريقيا وشمالها.
وتأتي هذه الزيارة في إطار أعمال اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وهي آلية تعاون مؤسسي تهدف إلى تطوير الشراكات الدفاعية وتبادل الخبرات بين المؤسستين العسكريتين، بما يعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على قنوات تنسيق منتظمة لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وقد أكد بيان صادر عن الجيش الموريتاني أن الزيارة تندرج ضمن هذا المسار الثنائي الذي يكتسي طابعاً استراتيجياً متزايد الأهمية.
وقد حظي الوفد المغربي باستقبال رسمي في مطار نواكشوط العسكري، حيث حضر عدد من كبار الضباط الموريتانيين الذين عبّروا من خلال حضورهم الرفيع عن أهمية هذه الزيارة ووزنها في مسار العلاقات الدفاعية بين البلدين، في مشهد يعكس مستوى الجدية التي يوليها الطرفان لهذا التعاون.
التنسيق الأمني "ضروري"
تتزامن هذه التطورات مع حركية إقليمية لافتة، إذ تشهد المنطقة انعقاد اجتماعات أمنية وعسكرية متعددة، من بينها دورة جديدة للجنة المشتركة بين الجزائر وموريتانيا في العاصمة الجزائرية، والتي ترأسها قيادات حكومية رفيعة من الجانبين، مع إدراج ملفات الدفاع والتنسيق الأمني ضمن محاور النقاش، في إطار سعي الدول المعنية إلى تعزيز قدراتها على مواجهة التحديات الحدودية المتصاعدة.
وكانت الجزائر وموريتانيا قد وقعتا في وقت سابق، وتحديداً في أبريل 2025، اتفاقين للتعاون العسكري، يهدف الأول منهما إلى توطيد التعاون في مجالات الدفاع وتبادل المعلومات العملياتية، بينما يتعلق الثاني بحماية المعطيات السرية ذات الطابع الأمني، وهو ما يعكس توجهاً نحو تعميق الشراكة بين البلدين في المجال العسكري.
وفي خضم هذا المشهد، يواصل المغرب متابعة تطورات الوضع الأمني في محيط موريتانيا، خصوصاً على الحدود الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية، حيث لا تزال بعض المناطق في مالي والسنغال تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على دول المنطقة ويجعل من التنسيق الأمني ضرورة استراتيجية أكثر من أي وقت مضى.
وبين هذه التحركات المتوازية، يتضح أن منطقة غرب إفريقيا تعيش مرحلة إعادة تموضع أمني ودبلوماسي، تتداخل فيها المصالح وتتقاطع فيها مسارات التعاون، في وقت تتجه فيه الدول إلى تعزيز شراكاتها العسكرية كوسيلة لضمان الاستقرار ومواجهة المخاطر العابرة للحدود، بما يعكس دينامية جديدة في توازنات المنطقة.
رابط المقال:
https://www.yabiladi.com/articles/details/191824/cooperation-militaire-l...












