
من المناسب الإعتماد على الخبراء و العلماء في مجالات إختصاصاتهم، و أن يُحَد من الإرتجالية و العشوائية و الفردية في تدبير أرزاق الناس و فض المظالم التي تقع بينهم أو عليهم.
بلادنا لا ينقصها الخبراء المتميزون في مجالاتهم، و لا العلماء العارفين بميادين دراساتهم، و لا تنقصنا ميادين الاستفادة منهم.
لكن واقع الإدارة العمومية اليوم، يُجسد التجاهل تام للخبراء و الدارسين، و يَعْمد إلى إنفاذ أشخاص لا علاقة لهم بالمجال العملي و العلمي الذي يُسند لهم، فنجد أستاذ اللغة العربية أو الفيزياء أو اللغة الفرنسية مستشارا للشؤون القانونية أو الإقتصادية أو مسؤول الإعلام، و نشاهد مدراء مؤسسات عمومية لا علاقة لهم علمية أو فنية بمجال تدخل مؤسساتهم...، في الوقت الذي يتم فيه تجاهل القامات العلمية و الخبراء الموريتانيين المعتمدين دوليا في هذه المجالات، و هذه الظاهرة تفشت بشكل جنوني، وهي ظاهرة غير صحية.
من أهم ما يمكن تسويقه على أنه منجز يخدم البلاد و العباد، محاربة هذه الظاهر، من خلال إصدار تعليمات سامية، باحترام الإختصاص للمجال العمومي، و أن تُلزَم جميع الهيئات الإدارية، بتصحيح الخلل على مستوياتها، من خلال و لو بشكل تدريجي، إسناد المهام لأهل الإختصاص و الخبرة حسب مجالاتهم، و من المناسب و تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، إعطاء تعليمات بإنشاء مجلس سامي وطني من مختلف الخبراء و العلماء، و التخصصات، يرأسه صاحب الفخامة، يُعهد إليه، تقييم جميع الإستراتجيات الحكومية قيد الإنجاز، و إبداء ملاحظات مُؤَِسسة على العلم و الدراية و الإستفادة منها، و يكون من بين مهامه، إستشراف العمل المسقبلي في مختلف مجالات تدخل الحكومة.
إن خلق بيئة وطنية حاضنة لخبرائنا و علمائنا، و الإستفادة منهم في جميع جوانب الحياة اليومية، و إستشراف مستقبل أفضل للأمة، يُمثل بحق أهم إنجاز قد يسدى لهذا الشعب في هذه المرحلة.












