
تبدأ اليوم في سيراليون الاجتماعات التحضيرية للقمة التاسعة والستين للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (السيدياو) قبل اجتماع رؤساء الدول المقرر عقده بعد أسبوع،
وتُعد هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها هذه البلاد قمة إقليمية بهذا الحجم، وقد بذلت السلطات قصارى جهدها، فاستثمرت في تحسين الخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية، والأهم من ذلك، بناء مركز مؤتمرات في لونجي خصيصاً لهذه المناسبة.
ولم يتكشف الحكومة بعد عن التكلفة الإجمالية لستضافة القمة.
في بلد فقير مثل سيراليون يواجه وضعاً اقتصادياً صعباً - وحيث يُعد "الفخر الوطني" الشعار الرسمي - يبرز سؤال خلف الواجهة الدبلوماسية: بأي ثمن؟ صرحت الرئاسة في سيراليون قائلة: "نريد لزوارنا أن يغادروا وهم يقولون: ’يا له من شعب رائع يتمتع بثقافة جميلة‘". وبناءً على ذلك، وفي الأيام التي سبقت قمة رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، حثت السلطات مواطني سيراليون على إظهار أفضل صورة للبلاد؛ وهي جهود شملت أيضاً قطاع البنية التحتية.
لقد تم تشييد مركز جديد للمؤتمرات في منطقة "لونغي" (Lungi) بالقرب من المطار الدولي؛ وكان هذا خياراً استراتيجياً، إذ يتيح استقبال الوفود مباشرة عند نقطة وصولهم، دون الحاجة إلى عبور الخليج للوصول إلى العاصمة فريتاون.
ومع ذلك، ترى المعارضة أنه كان بالإمكان عقد القمة في العاصمة باستخدام البنية التحتية القائمة بالفعل.
وفي هذا السياق، يشير الباحث إدريسا مامود تاراوالي إلى سابقة مقلقة؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، استضافت سيراليون قمة قارية كبرى - قمة منظمة الوحدة الأفريقية (OAU)، التي سبقت تأسيس الاتحاد الأفريقي - ولا تزال ذكراها مؤلمة.
ويوضح الخبير رأيه قائلاً: "لقد اضطررنا لبناء مركز مؤتمرات بالكامل. واليوم، أصبح المبنى متهالكاً ولم يعد أحد يستخدمه. كما قمنا ببناء ’فيلات منظمة الوحدة الأفريقية‘ - وهي أكثر من خمسين مبنى لإيواء رؤساء الدول الزائرين - وقد تم ذلك بتكلفة باهظة.
ويعتقد الكثيرون أن هذا الأمر ساهم في الانهيار الاقتصادي الذي شهدته البلاد في الثمانينيات،
وهي أزمة لم تتعافَ منها سيراليون تماماً قط. لذا، فإن تكرار خطوة مماثلة اليوم قد يعطي انطباعاً بأن البلاد ترفض التعلم من أخطاء الماضي".
إذن، يكمن السؤال فيما إذا كان هذا الاستعراض الدبلوماسي سيترك إرثاً دائماً، أم سيعيد إلى الأذهان ذكرياتِ مكانةٍ تم شراؤها بثمنٍ باهظ للغاية.
'












