السنغال: عثمان سونكو يهدد بإسقاط الحكومة "كلما دعت الحاجة" !!

شنّ عثمان سونكو -الذي شغل تباعاً منصبي زعيم المعارضة ورئيس الوزراء في السنغال قبل أن يصبح رئيساً للجمعية الوطنية- هجوماً لاذعاً على حليفه السابق ورئيس الدولة الحالي في مدينة طوبى.

وصرح سونكو قائلاً: "على الشعب السنغالي أن يدرك أنه ليس أولوية بأي حال من الأحوال بالنسبة لباسيرو ديوماي فاي"، مهدداً بإسقاط الحكومة "كلما دعت الحاجة" مستعيناً بأغلبيته البرلمانية.

وتبرز الخلافات المتعلقة بإدارة سيادة البلاد كواحدة من القضايا الجوهرية المطروحة.

لم يدم الهدوء الذي ساد المواجهة بين رئيس الدولة وحليفه السابق - ورئيس الوزراء الأسبق - طويلاً في السنغال: فبينما كان عثمان سونكو يفتتح مقرّ "الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة" (باستيف) في مدينة طوبى مساء الأحد، شنّ هجوماً لاذعاً على باسيرو ديوماي فاي وخياراته السياسية.

وهدد رئيس الجمعية الوطنية الحالي، الذي يتمتع حزبه بأغلبية ساحقة، بإسقاط الحكومة عبر حجب الثقة عنها. وقد غيّر عثمان سونكو، الذي كان قد تعهّد سابقاً بعدم عرقلة عمل الحكومة الحالية، لهجته وأعلن استعداده لإسقاط الإدارة القائمة "كلما دعت الحاجة".

يعتقد زعيم حزب باستيف أن رئيس الوزراء الحالي أحمدو الأمينو محمد لو وباسيرو ديوماي فاي يتراجعان عن إعادة التفاوض على العقود الاستراتيجية مع الشركات متعددة الجنسيات فيما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية، وخاصة منجم الفوسفات.

لدينا الوسائل لمواجهته ...

  وجه رئيس الجمعية الوطنية انتقادات لاذعة للغاية يوم أمس الأحد، حيث اتهم باسيرو ديوماي فاي بتقديم طموحاته السياسية - وتحديداً تأسيس حزبه الخاص - على مصالح الشعب السنغالي.

وسلط الضوء على قضايا مثل الدين العام وغياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وصرح عثمان سونكو لأنصاره في مدينة طوبى قائلاً: "على الشعب السنغالي أن يدرك أنه ليس بأي حال من الأحوال أولوية لدى ديوماي فاي".

وأضاف رئيس الحكومة السابق: "أي رئيس هذا الذي يجد متسعاً من الوقت لاستدعاء الناس إلى القصر الرئاسي من الصباح حتى المساء لتشكيل حزب سياسي جديد، في وقت أصبحت فيه الديون شبه مستحيلة السداد، وغاب فيه أي برنامج مع صندوق النقد الدولي، واكتنف فيه الغموض موسم الأمطار، وتصاعدت فيه التوترات في كافة قطاعات الحياة الاجتماعية والاقتصادية؟".

واختتم حديثه - متحدثاً بلهجة الولوف - اللهجة المهيمنة في السنغال: "سنواجهه؛ فنحن نسيطر على الجمعية الوطنية، وبالتالي نمتلك الوسائل لمواجهته".

بهذا، يضع رئيس الجمعية الوطنية نفسه في موقع أبرز شخصية معارضة في البلاد، متّهماً رئيس الدولة بخيانة الأجندة القائمة على السيادة الوطنية التي انتُخب على أساسها؛ وبذلك يطلق حملة جديدة في مجال التواصل السياسي.

وسارع رئيس الوزراء أحمدو الأمينو محمد لو إلى الرد على تصريحات عثمان سونكو، حيث كتب على صفحته في فيسبوك: "إن السعي لجعل الوطنية حكراً على معسكر واحد يمثل، في حد ذاته، خيانةً لها".

للتذكير، في التاسع من يوليو الجاري أبطل المجلس الدستوري السنغالي إجراءً أقرته الجمعية الوطنية في الأسبوع السابق، والذي كان يهدف إلى تعديل موازين القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وسط خلاف بين رئيس البلاد ورئيس البرلمان.

وبعد أشهر من التوتر بين باسيرو ديوماي فاي ومعلمه السابق عثمان سونكو، أُقيل الأخير من منصبه كرئيس للوزراء في 22 مايو الماضي. إلا أن سونكو عاد إلى السلطة، وانتُخب في 26 مايو رئيسًا للجمعية الوطنية، وهي هيئة يهيمن عليها حزبه، حزب باستيف.