برعاية روسية: التقارب الجزائري ـ المالي يعيد رسم التوازنات في منطقة الساحل

شهدت العلاقات بين الجزائر ومالي انفراجاً دبلوماسياً لافتاً بعد أكثر من خمسة عشر شهراً من التوتر، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تحولات متسارعة في المشهد السياسي والأمني بمنطقة الساحل، وسط دور روسي متزايد ودعم من دول تحالف الساحل والاتحاد الإفريقي.

وأعلنت الجزائر ومالي استئناف العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، مع عودة سفيري البلدين وإعادة فتح المجالين الجويين أمام الرحلات المدنية والعسكرية، بعد فترة من القطيعة التي جاءت على خلفية الخلافات بشأن تطورات الأزمة الأمنية في الساحل.

وأكدت الرئاسة الجزائرية أن القرار يأتي في إطار إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، القائم على التعاون والاحترام المتبادل وخدمة مصالح البلدين والمنطقة، فيما أوضحت الحكومة المالية أن الخطوة تندرج ضمن جهود تنشيط التعاون والصداقة بين باماكو والجزائر.

ويأتي هذا التقارب بعد أيام من زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إلى باماكو، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الانتقالي المالي الجنرال أسيمي غويتا تناولت قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون بين مالي والاتحاد الإفريقي.

ويرى محللون أن موسكو لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الجزائر ومالي، ضمن تحرك دبلوماسي أوسع يهدف إلى تعزيز نفوذها في منطقة الساحل، بالتوازي مع تنامي التعاون بينها وبين دول تحالف الساحل الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

تحول مهم في موازين القوى داخل منطقة الساحل

لا يقتصر التقارب الجديد على الاعتبارات الأمنية، بل يمتد إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، إذ تسعى الجزائر إلى تأمين مشاريعها الحيوية في منطقة الساحل، وفي مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر، والذي يتطلب استقراراً أمنياً وتنسيقاً وثيقاً مع دول المنطقة.

وتتباين قراءات الأطراف المختلفة لهذا التطور؛ فبينما تعتبر حكومات دول تحالف الساحل أن التقارب يعكس نجاحاً دبلوماسياً وعسكرياً عزز موقعها الإقليمي، ترى أطراف أخرى أن التحول قد يفتح الباب مستقبلاً أمام مسارات سياسية جديدة لمعالجة الأزمة في شمال مالي.

ورغم استعادة العلاقات بين الجزائر ومالي، لا تزال المؤشرات الميدانية تؤكد استمرار العمليات العسكرية في شمال البلاد، حيث تتمسك السلطات المالية بمواصلة استعادة السيطرة على كامل أراضيها، فيما لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على استئناف مفاوضات سياسية مع الجماعات المسلحة.

ويعتبر مراقبون أن استئناف العلاقات بين الجزائر ومالي يمثل تحولاً مهماً في موازين القوى داخل منطقة الساحل، وقد ينعكس على مستقبل التنسيق الأمني والسياسي بين دول المنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية وتصاعد التنافس الدولي على النفوذ في غرب إفريقيا.

 

رابط المقال:

https://mondafrique.com/international/rapprochement-bamako-alger-la-russ...