
عزز المغرب وموريتانيا تعاونهما الأمني في ظل تصاعد المخاطر العابرة للحدود بمنطقة الساحل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت بنظيره الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي زار الرباط يومي 17 و18 يوليو الجاري، حيث تم الاتفاق على تعزيز التنسيق في مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية وتفكيك الشبكات الإجرامية والوقاية من الإرهاب.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية استراتيجية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس للبلدين؛ إذ تشكل موريتانيا جسراً طبيعياً بين المغرب العربي وغرب أفريقيا، في حين يربط المغرب بين القارة الأفريقية وأوروبا، مما يجعل تأمين الحدود والممرات أولوية مشتركة لحماية الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تحول السواحل الموريتانية إلى نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو جزر الكناري، مما زاد الضغط على سلطات البلدين لتبادل المعلومات وتعزيز الرقابة على المناطق الحساسة ومحاربة شبكات تهريب البشر.
إلى جانب ملف الهجرة، تهدف التنسيقات الجديدة إلى الحد من الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود في الفضاء الصحراوي، حيث تنشط تجارة المخدرات والأسلحة والوقود والسلع المهربة في مناطق شاسعة يصعب مراقبتها، فضلاً عن التصدي لامتداد الجماعات المتطرفة التي تستغل الفراغ الأمني في بعض دول الساحل، وهو ما يدفع البلدين إلى تطوير آليات استباقية لمنع تحول المناطق الحدودية إلى أوكار للإرهاب.
ويستفيد المغرب من هذه الشراكة في تعزيز أمن حدوده الجنوبية وتثبيت حضوره كفاعل إقليمي موثوق في المجال الأمني، بينما تجد موريتانيا فيها دعماً مهماً لإدارة تدفقات الهجرة ومواجهة شبكات إجرامية متزايدة التعقيد، في خطوة تعكس وعياً مشتركاً بأن أمن البلدين جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها، وترسيخاً لمنهج عملي قائم على المصالح الحيوية بدل الحلول الانفرادية.
رابط المقال:
https://www.lebrief.ma/maroc-mauritanie-rabat-et-nouakchott-renforcent-l...












