
حطّ وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، رحاله في نواكشوط، في أول زيارة لمسؤول ألماني بهذا المستوى إلى موريتانيا منذ أكثر من عشرين عاماً، مختاراً إياها محطة انطلاق لجولته الأفريقية الثالثة. وأكد المسؤول الألماني، خلال مباحثات مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق، أن بلاده تعتبر موريتانيا "ركيزة استقرار" في منطقة الساحل، معلناً عن حزمة من القرارات التي تشمل تعاوناً أمنياً ودبلوماسياً واقتصادياً غير مسبوق.
مهمة استشارية
في كبرى مفاجآت الزيارة، كشف فاديفول عن موافقة برلين على تنفيذ "مهمة استشارية" من القوات المسلحة الألمانية (بوندسفير) لصالح الجيش الموريتاني، على أن تنطلق العام المقبل. وقال الوزير في مؤتمر صحفي مشترك: "التحضيرات جارية حالياً في وزارة الدفاع، ونأمل أيضاً في إقناع أجهزة الشرطة الألمانية بفتح حوار مماثل مع نظيراتها الموريتانية". وتأتي هذه الخطوة في وقت تعتبر فيه نواكشوط أن الخطر الإرهابي لا يزال يحدق بحدودها الشرقية مع مالي، وسط مخاوف من تسلل الجماعات المسلحة، خاصة مع استضافة موريتانيا لأكثر من 300 ألف لاجئ مالي على أراضيها.
َوبالتوازي مع التعاون الأمني، أعلن الوزيران عن إطلاق مبادرة دبلوماسية مشتركة تهدف إلى "نهج جديد" تجاه منطقة الساحل. وأوضح فاديفول أن "ألمانيا وموريتانيا تريدان معاً إيجاد مقاربة جديدة لمنطقة الساحل، ونحن نتمتع بعلاقات خالية من العقد التاريخية مع دول المنطقة، مما يمنحنا فرصة لأن نلقى آذاناً صاغية".
شراكة استراتيجية لأوروبا
تكتسب موريتانيا أهمية حيوية بالنسبة لأوروبا، إذ تُعدّ نقطة العبور الرئيسية على "الطريق الأطلسي" للهجرة غير النظامية نحو القارة العجوز. وبالتالي، فإن أي زعزعة لاستقرارها قد تترتب عليها موجات نزوح كبيرة شمالاً، وهو ما يفسّر وصف برلين لنواكشوط بأنها "شريك مركزي للتعاون التنموي في الساحل"، حيث تبلغ المساعدات الألمانية الحالية 275 مليون يورو.
إلى جانب الملفين الأمني والإنساني، شدد الجانبان على ضرورة فتح آفاق التعاون الاقتصادي، حيث دعا فاديفول الشركات الألمانية والأوروبية إلى الاستثمار في موريتانيا. ومن جانبه، حدد وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوق، القطاعات الواعدة بالشراكة، وفي مقدمتها الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تطوير البنى التحتية وشبكات الطرق.
وفي المقابل، تمتلك موريتانيا ثروات طبيعية هائلة يمكن أن تشكل محوراً لهذه الشراكة، وفي مقدمتها المعادن الاستراتيجية والغاز الطبيعي المسال، وهو الملف الذي سيأخذ حيزاً أكبر في المحطة التالية من الجولة الألمانية في نيجيريا.
رابط المقال:
https://www.google.com/amp/s/amp.dw.com/fr/allemagne-mauritanie-coop%25C...












