إندونيسيا: استقالة محافظ البنك المركزي

أعلنت الحكومة أن بيري وارجيو - الذي يشغل منصب محافظ البنك المركزي الإندونيسي منذ عام 2018 - قد استقال من منصبه بشكل غير متوقع، علماً بأن ولايته الثانية كان من المقرر أن تنتهي في عام 2028.

ورغم أنه عزا قراره إلى أسباب شخصية، إلا أنه ربما اختار التنحي أيضاً بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إندونيسيا في أعقاب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

تثير استقالة محافظ البنك المركزي قلق المستثمرين، لا سيما وأن الروبية الإندونيسية قد فقدت بالفعل ما يقرب من 7% من قيمتها نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وتلوح في الأفق مؤشرات تحذيرية عديدة؛ فقد خسرت بورصة جاكرتا نحو ثلث قيمتها منذ مطلع عام 2026، كما يتصاعد معدل التضخم مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.5%.

علاوة على ذلك، أدى قرار الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو -الذي اتخذه في شهر مايو- بتكليف شركة مملوكة للدولة بمهام تصدير الموارد الطبيعية (مثل النيكل وزيت النخيل والفحم) إلى موجة هائلة من هروب رؤوس الأموال الأجنبية.

كما شكل البرنامج الوطني للوجبات المجانية -الموجه لـ 83 مليون تلميذ والمكلف للغاية- عبئاً على المالية العامة؛ إذ اضطرت الحكومة لتمويله إلى إجراء تخفيضات حادة في ميزانيات قطاعات رئيسية أخرى، مما أدى إلى خفض مخصصات التعليم والرعاية الصحية بنسبة تقارب 20%.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الوضع المعقد إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في إندونيسيا؛ فوفقاً لأحدث التوقعات، من المرجح أن تظل معدلات النمو دون مستوى 5% هذا العام، انخفاضاً من التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى 5.5%.