
محفوفا بالدعوات والابتهال مودعا بالتقدير والاحتفاء والذكريات الطيبة غادر الدنيا الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني المؤسس الثاني لدولة قطر بن مؤسسها الأول الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني
وإذا كان الجميع قد أشاد صادقا بخصال الأمير الوالد، فإن جانبا مهما من تلك الخصال وهو أهمها وأكثرها خلودا، ألا وهو خدمة الإسلام والمسلمين والدفاع عن قضاياهم والسعي في مصالحهم.
ولهذه الخدمة أوجه كبيرة ومن أبرزها
- الروح الإيمانية: التي صبغ بها دولة قطر من حيث المساجد، واحتضان العلماء والدعاة والمصلحين، والارتباط بروح الإسلام، وإيواء المطاردين من علماء الأمة، مما حول قطر إلى كعبة المضيوم ومنبر الإسلام، جاعلة الشريعة خادمة للحياة.
ويسود لدى كثير من العلماء المسلمين اعتقاد جازم بأن الشيخ حمد بن خليفة كان عميق التدين عميق الإيمان، عميق التعاطي مع قضايا المسلمين موقرا للعلماء مكرما لهم، ولا شك أن أجيالا علمية كبيرة تركت بصمتها في تراث وتفكير الشيخ حمد، وخصوصا العلامة القرضاوي رحمه الله تعالى الذي كانت له علاقة خاصة جدا ووطيدة مع الأمير الراحل.
- بناء المؤسسات الإسلامية الراسخة: وهي حسنات خالدة نقل بها الشيخ حمد خدمة الإسلام من الجهد الفردي المفرق إلى المؤسسات الخالدة الراسخة ومن أمثلة ذلك
المركز الإسلامي في لوبليانا:، الذي مولته قطر بقرابة 34 مليون دولار ويمثل أحد أهم مراكز الإسلام في أوربا الشرقي
- المركز الإسلامي في كرواتيا: الذي يعتبر تحفة فنية ومعلمة إيمانية في قلب بلاد شهدت جرائم وفظائع ضد المسلمين
مركز حمد بن خليفة الحضاري في كوبنهاجن:
عشرات المساجد في أنحاء العالم وخصوصا في مناطق إفريقيا ودول البلقان وفي بلدان عربية كثيرة
- مشروع مصحف قطر: الذي وزع عشرات الملايين من النسخ بمختلف القراءات القرآنية ووصل إلى مختلف أنحاء العالم
- مئات المدارس الإسلامية في افريقيا وآسيا ودول الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي سابقا: حيث مد هنالك للإسلام آمادا عديدة وللغة العربية آفاقا واسعة، حماية للإسلام ودفاعا عنه وعن حضارته
- مراكز البحث وكراسي الجامعات: حيث أسس كراسي علمية للدراسات الإسلامية في جامعتي أكسفورد وجورجتان من أجل الدفاع عن الصورة الصحيحة للإسلام في وجه الصخب والتشويه الفكري والسياسي
نصير الأقصى وصديق الشهداء
كان لقادة المقاومة الإسلامية في فلسطين علاقات خاصة مع الأمير حمد بن خليفة صداقة ومودة، وكان له حنين دائم إلى الأقصى، فأطلق صندوق دعم الأقصى ومبادرة مليار دولار لحماية الهوية والميسم الإسلامي للقدس، وكانت زيارته لغزة في العام 2012 كسرا للحصار وحماية للشعب الفلسطيني حيث أطلق في تلك الزيارة صندوق إعمار غزة.
ولا يمكن أن يحيط قلم ولا سرد سريع بالخصال الكريمة التي حبا الله بها الأمير الوالد المرحوم، والتي تمثل خارطة الفضائل التي امتاز بها عن جيله من الحكام، وامتازت بها قطر عن غيرها من الدول، وبها صنع مجدا حضاريا وتنمية اقتصادية محلقة، وحضورا دوليا مشرفا، وخدمة دائبة للإسلام والإنسان، .
المدير الناشر












