مع الذكرى الثالثة لقطيعة النيجر العسكرية مع فرنسا: كيف غيّر 3 أغسطس 2023 موازين القوى في الساحل؟

في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات، وتحديداً في 3 أغسطس 2023، أحدث المجلس العسكري الحاكم في النيجر زلزالاً دبلوماسياً بإعلانه رسمياً فسخ عدة اتفاقيات للتعاون العسكري والدفاعي مع فرنسا، بعد أسبوع واحد فقط من الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد بازوم.

وجاء القرار، الذي تلاه بيان على التلفزيون الوطني، باسم "المجلس الوطني لحماية الوطن" بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، مبرراً بـ"استعادة السيادة الوطنية وإعادة تعريف شراكات البلاد الأمنية". وشمل الإلغاء الاتفاقيات التي تنظم وجود القوات الفرنسية في النيجر، والتي كان عددها آنذاك نحو 1500 جندي، بعد أن أصبحت النيجر الركيزة الأساسية للوجود العسكري الفرنسي في منطقة الساحل عقب انسحاب باريس من مالي.

وجاء هذا الإعلان وسط تصعيد دبلوماسي حاد، إذ كانت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) قد فرضت عقوبات اقتصادية ومالية مشددة، وهددت باللجوء إلى التدخل العسكري لإعادة النظام الدستوري، غير أن المجلس العسكري صمد وأغلق الباب أمام أي وساطة تراوغ على سيادة البلاد.

ويمثل قرار 3 أغسطس 2023 نقطة تحول كبرى في تاريخ غرب إفريقيا، حيث افتتح مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، إذ سرعان ما تقاربت النيجر مع مالي وبوركينا فاسو، لتعلن المجالس العسكرية الثلاث في 16 سبتمبر 2023 عن تحالف "تحالف دول الساحل"، الذي تحول لاحقاً إلى "كونفدرالية دول الساحل" في 6 يوليو 2024، في تحدٍ صريح للنفوذ الفرنسي التقليدي ونماذج التعاون الأمني القديمة.

ويبقى هذا التاريخ محفوراً في الذاكرة السياسية الإفريقية، ليس فقط كذكرى لقطيعة عسكرية، بل كعلامة فارقة على ولادة نظام جيوسياسي جديد في قلب الصحراء، حيث أصبحت بلدان الساحل ترسم ملامح أمنها بمعزل عن شركائها الغربيين، وتعيد تعريف مفهوم السيادة في منطقة تعج بالتحديات الأمنية والتنموية.

رابط المقال:

https://fr.apanews.net/news/3-aout-2023-le-niger-denonce-ses-accords-de-...