تحقيق دولي: ما بين ألفي و5 آلاف طن من اليورانيوم غادرت الكونغو إلى الصين مع شحنات الكوبالت خلال 20 عامًا

كشف تحقيق استقصائي دولي عن احتمال تصدير كميات كبيرة من اليورانيوم من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الصين ضمن شحنات الكوبالت خلال العقدين الماضيين، في قضية قد تثير تساؤلات بشأن الرقابة على المعادن الاستراتيجية وسلاسل الإمداد العالمية.

التحقيق، الذي أعدته مؤسسة **Lighthouse Reports** بالتعاون مع صحيفتي **Financial Times** البريطانية و**Le Monde** الفرنسية، واستند إلى وثائق داخلية ودراسة علمية محكمة، قدّر أن ما بين 2000 و5000 طن من اليورانيوم غادرت الكونغو بين عامي 2000 و2024 مع صادرات هيدروكسيد الكوبالت المتجهة إلى الصين، رغم أن تصدير اليورانيوم من البلاد محظور.

وقد بدأت القضية بعد حصول الصحفيين عام 2024 على مذكرة داخلية صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (AIEA) تعود إلى عام 2009، أشارت إلى وجود اليورانيوم بكميات كبيرة في خامات الكوبالت المستخرجة من إقليم كاتانغا، وإلى احتمال تصديره باعتباره منتجًا ثانويًا مع الكوبالت.

ومنذ ذلك التاريخ، توسع إنتاج الكوبالت في الكونغو الديمقراطية بشكل كبير، فيما أصبحت الصين الوجهة الرئيسية للصادرات، إذ تستحوذ على الجزء الأكبر من عمليات تكرير الكوبالت عالميًا.

تقديرات علمية

اعتمد التحقيق على دراسة علمية أجراها باحثون من جامعتي برينستون وويسكونسن-ماديسون، استندت إلى نماذج جيولوجية وتحاليل لتركيبة خامات التعدين في كاتانغا.

وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة **Nature Communications**، إلى أن كمية اليورانيوم التي ربما خرجت مع صادرات الكوبالت خلال الفترة بين 2000 و2024 تراوحت بين ألفي وخمسة آلاف طن، وهي كمية يرى الباحثون أنها تكفي – في حدها الأدنى – لتزويد مفاعل نووي بقدرة غيغاواط واحد بالوقود لأكثر من عشر سنوات.

ومع ذلك، يؤكد معدو الدراسة أنهم لم يعثروا على أدلة تثبت كيفية استخدام هذا اليورانيوم بعد وصوله إلى الصين.

وسلط التحقيق الضوء على منجم **Tenke Fungurume Mining (TFM)**، أحد أكبر منتجي الكوبالت في العالم، والذي انتقلت ملكيته من شركة **Freeport-McMoRan** الأمريكية إلى مجموعة **CMOC** الصينية عام 2016.

وبحسب الوثائق، سجلت بعض عينات الكوبالت مستويات من اليورانيوم بلغت 1100 جزء في المليون، وهو ما يتجاوز عدة مرات الحدود المعتمدة في بعض المواصفات الصناعية.

كما كشفت الوثائق عن تجارب أجريت لفصل اليورانيوم عن الخام، إلا أن التحقيق خلص، استنادًا إلى شهادات ووثائق داخلية، إلى أن هذه العملية لم تُطبق بصورة منتظمة، مع استمرار رصد اليورانيوم في بعض الشحنات حتى عام 2021.

رد الجهات المعنية 

رفضت شركة **CMOC** ما ورد في التحقيق، مؤكدة أن جميع منتجاتها تتوافق مع المعايير التنظيمية المعمول بها، وأنها تطبق نظامًا شاملاً لمراقبة الجودة وإجراء اختبارات إشعاعية على جميع مراحل الإنتاج.

وأضافت الشركة أنها لا تمارس أي نشاط لاستخراج أو فصل اليورانيوم، سواء في الكونغو الديمقراطية أو في الصين، معتبرة أن نسب اليورانيوم الموجودة في منتجاتها لا تستدعي معالجة خاصة.

في المقابل، قال معدو التحقيق إن استنتاجاتهم تستند إلى وثائق داخلية تغطي سنوات من النشاط، بالإضافة إلى دراسة علمية خضعت لمراجعة الأقران، مؤكدين تمسكهم بنتائجهم.

وأشار التحقيق إلى أن شركات تعدين أخرى اتخذت إجراءات مختلفة عند اكتشاف وجود اليورانيوم في خاماتها.

فقد علقت شركة **Glencore** صادرات الكوبالت من منجم "كاموتو" عام 2018 لمدة خمسة أشهر، وأعادت تجهيز منشآتها لفصل اليورانيوم باستخدام حمض الفوسفوريك، فيما اتبعت شركة **ERG** إجراءات مماثلة في مشروع "ميتالكول"، مؤكدة التزامها بالمتطلبات التنظيمية الخاصة بالمواد المشعة.

من جهتهم اعترف مسؤولون في الهيئات النووية الكونغولية بوجود نقاط ضعف في نظام الرقابة على صادرات المعادن.

وقال مسؤولون إن استخراج اليورانيوم من خامات الكوبالت بعد تصديرها إلى الخارج "ممكن من الناحية التقنية"، مع عدم توفر أدلة مباشرة تثبت حدوث ذلك، معلنين في الوقت نفسه العمل على تعزيز الرقابة عبر تركيب أجهزة لرصد الإشعاعات على الشاحنات المغادرة من البلاد.

مخاوف بيئية وأمنية

يرى معدو التحقيق أن القضية لا تقتصر على الجوانب التجارية، بل تمتد إلى أبعاد بيئية وصحية وأمنية، في ظل استمرار وجود اليورانيوم داخل بعض خامات التعدين وعدم توفر بيانات كافية حول تأثيراته المحتملة على العاملين والسكان القريبين من المناجم.

كما يشير التحقيق إلى أن ضعف الرقابة على المواد المشعة قد يثير مخاوف تتعلق بالأمن النووي، خاصة في بلد يعاني تحديات أمنية وحدودًا واسعة يصعب مراقبتها.

هذا ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة الصناعة الصينية بشأن نتائج التحقيق، فيما سبق أن رفضت بكين تقديرات غربية تتعلق ببرنامجها النووي، مؤكدة أن سياستها الدفاعية تتسم بالشفافية والطابع الدفاعي.

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فنقل التحقيق عن أحد خبرائها أن وجود اليورانيوم في خامات النحاس والكوبالت يُعد ظاهرة جيولوجية معروفة، وأن جزءًا من هذا العنصر ينتهي عادة ضمن مخلفات التعدين.

رابط المقال:

https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260804-rdc-entre-2000-et-5000-tonnes-d-u...