لمواجهة تحديات البطالة وضعف التأهيل: موريتانيا تبحث شراكة أكاديمية مع جامعة هوهاي الصينية

أجرى وزير التعليم العالي الموريتاني يعقوب ولد امين، محادثات مع السفير الصيني تانغ تشونغ دونغ ورئيس جامعة هوهاي الصينية تشنغ جينهاي، لبحث تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية في البلدين. ورغم أن الاجتماع لم يسفر عن توقيع اتفاقيات رسمية حتى الآن، فإن حضور جامعة هوهاي يحمل دلالات خاصة، إذ تُعد هذه المؤسسة العريقة، التي تأسست عام 1915 في نانجينغ، الأولى في الصين في مجال الهندسة الهيدروليكية والأكبر عالميًا في اختصاص الموارد المائية، وتتعاون مع أكثر من 57 جامعة في 20 دولة، فيما تعتبر الصين مستثمرًا رئيسيًا في البنية التحتية الموريتانية من ميناء نواكشوط إلى مناجم الحديد.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تعاني فيه موريتانيا من أزمة بطالة حادة، حيث كشفت بيانات الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديموغرافي والاقتصادي (ANSADE) الصادرة في أبريل 2025، أن نسبة البطالة بين الشباب (14-35 سنة) بلغت 16.5% في 2024، وترتفع إلى 34.6% عند احتساب العمالة الناقصة وغير النشطين، مع تفاقم الفجوة بين الجنسين (15% للنساء مقابل 8.7% للرجال). ويعود هذا الوضع إلى أن نصف سكان البلاد البالغ عددهم 4.9 ملايين نسمة هم دون سن العشرين، مع نمو سكاني سنوي 3.1%، في وقت لا يستوعب فيه سوق العمل هذا التدفق المتزايد سنويًا.

وهنا تبرز أهمية الخبرة الصينية، إذ تحتاج موريتانيا بشكل ملح إلى مهندسين في مجال الهيدروليكا وإدارة المياه، في بلد لا يزال فيه محدودية الوصول إلى مياه الشرب، خصوصًا في المناطق الريفية. وتتزامن هذه المفاوضات مع مشاريع كبرى في القطاع، أبرزها بروتوكول الاتفاق الموقع في يوليو 2025 مع شركة تويوتا تسوشو لإنشاء محطة لتحلية المياه بطاقة 50 ألف متر مكعب يوميًا في نواذيبو، إلى جانب استراتيجية وطنية لإدارة الموارد المائية حتى 2030 تدعمها البنك الأفريقي للتنمية، وهي مشاريع تتطلب كفاءات لا يزال النظام الجامعي المحلي غير قادر على توفيرها بأعداد كافية.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الشراكة الأكاديمية المرتقبة على سد الفجوة بين مخرجات التعليم وحاجات السوق، في وقت تواجه فيه موريتانيا تحديات مضاعفة تتمثل في توفير فرص عمل لموجة شبابية متصاعدة، وبناء قدرات وطنية في قطاعات استراتيجية. ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن عن أي تفاصيل إضافية حول مجالات التعاون أو الجدول الزمني لتنفيذه، غير أن اللقاء يعكس توجهًا واضحًا نحو استقطاب الخبرات الصينية في قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالأمن المائي والتنمية المستدامة.

رابط المقال:

https://www.agenceecofin.com/actualites/0708-140818-la-mauritanie-en-dis...