
حقول خضروات مدمرة، ومراعٍ محترقة، وتراجع في إنتاج الألبان؛ هكذا تدفع الزراعة الفرنسية ثمناً باهظاً جراء موجات الحر التي تفاقم أزمة جفاف غير مسبوقة. غير أن هذا الانخفاض في الإنتاج يطال أوروبا بأسرها أيضاً، ولا سيما محصول الذرة الذي قد يسجل أدنى مستوياته على الإطلاق.
ستشهد أوروبا بأكملها هذا العام انخفاضاً في إنتاج الذرة. ولا يعود السبب فقط إلى تراجع المحصول بسبب موجات الحر، كما هو الحال في فرنسا.
يوضح آرثر بورتييه، وهو منتج للذرة في مقاطعة "واز" (Oise) ومستشار لدى شركة "أرغوس ميديا" (Argus Media)، أن دولاً أوروبية أخرى تشهد أيضاً تقلصاً في المساحات المزروعة بسبب "العجز المائي".
ويقول بورتييه: "ستكون فرنسا الأكثر تضرراً من حيث حجم المحصول. أما من حيث المساحات المزروعة، فنشهد انخفاضاً كبيراً للغاية في أوروبا الشرقية - وتحديداً في رومانيا والمجر وبلغاريا ودول أخرى - نظراً لأن هذه المناطق تعاني منذ عدة سنوات من عجز مائي حاد؛ مما دفع المزارعين إلى العزوف نوعاً ما عن زراعة الذرة. وبالتالي، سنشهد تراجعاً عاماً على مستوى أوروبا، سواء من حيث المساحات المزروعة أو من حيث حجم الإنتاج".
لذا، من المتوقع أن تضطر أوروبا إلى استيراد المزيد من الذرة لتلبية احتياجات استهلاكها المحلي، ولن يكون بوسعها الاعتماد بشكل مفرط على جارتها أوكرانيا وحدها. «يبدو أن الموسم الزراعي في أوكرانيا سيكون جيداً نسبياً هذا العام، إلا أن المشكلة تكمن -بطبيعة الحال- في الجوانب اللوجستية؛ إذ تشهد حركة الملاحة في البحر الأسود وتكاليف التأمين المرتبطة بها مستويات مرتفعة للغاية. وعليه، لن تتمكن أوكرانيا -على المدى القصير- من الاستفادة من الطلب الهائل المتوقع في شهر نوفمبر».












