
تحيي اليابان اليوم الأحد ذكرى القصف الذري لمدينة ناغاساكي الذي وقع في 9 أغسطس 1945 من طرف آمريكا، وذلك عقب مراسم إحياء ذكرى قصف هيروشيما في 6 أغسطس. وتجري مراسم هذا العام في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، إذ يدرس الائتلاف الحاكم إمكانية مراجعة عقيدة البلاد المتعلقة بالأسلحة النووية؛ وهي العقيدة التي تحظر على اليابان امتلاك هذه الأسلحة أو تصنيعها، كما تمنع تخزينها على أراضيها أو مرورها عبرها. وقد أثار هذا الموضوع جدلاً واسعاً.
في الوقت الذي تحيي فيه اليابان الذكرى الحادية والثمانين للقصف الذري على مدينتي هيروشيما وناغازاكي، يدعو القادة اليابانيون إلى إعادة فتح النقاش حول الردع النووي.
ويرى وزير الدفاع شينجيرو كويزومي أنه "لم يعد هناك أي محظور فيما يتعلق بالأسلحة النووية"، وهو الرأي ذاته الذي يتبناه الجناح الأكثر تحفظاً في الائتلاف الحاكم، بقيادة رئيسة الوزراء القومية ساناي تاكايتشي. وترى تاكايتشي أنه في حال حدوث أزمة كبرى -مع الصين مثلاً بشأن تايوان-، يتعين على طوكيو السماح للبنتاغون بتخزين مثل هذه الأسلحة في القواعد العسكرية التي يمتلكها في اليابان، والسماح له أيضاً بنشر غواصاته القادرة على إطلاق صواريخ نووية بعيدة المدى في المياه الإقليمية اليابانية.
وقد أثار موقفها الغامض هذا قلقاً فورياً لدى الناجين من القصف الذري الأمريكي عام 1945 ودعاة السلام في الأرخبيل الياباني. كما صرح مسؤول رفيع المستوى في الإدارة -فضل عدم الكشف عن هويته- خلال حديث غير رسمي مع وسائل إعلام محلية في ديسمبر الماضي، بأنه يرى ضرورة امتلاك اليابان لأسلحة نووية.
مراجعة شاملة لاستراتيجية الدفاع
يعارض ثلاثة أرباع المشاركين في استطلاعات الرأي هذا السيناريو، ومن بينهم سيدة يابانية تجاوزت الثمانين "يابان -والعالم بأسره- خالٍ من الأسلحة النووية؛ فإذا كان هذا ممكناً خلال حياتي، فسيكون أجمل هدية يمكنني أن أتركها لأحفادي".
أما هذا المسؤول، فيرى أنه لا بد -للأسف- من مناقشة مسألة الأسلحة النووية؛ إذ يقول بأسى: "سيكون من المثالي ألا تمتلك اليابان مثل هذه الأسلحة نظراً لماضيها، ولكن هل هذا أمر واقعي؟ فالتهديد الثلاثي المتمثل في الصين وروسيا وكوريا الشمالية ليس بالأمر الهين".
وتجري حكومة "ساناي تاكايتشي" -التي تولت السلطة في الخريف الماضي- حالياً مراجعة شاملة لاستراتيجية الدفاع في مواجهة توسع الطموحات العسكرية لكل من كوريا الشمالية والصين، داعيةً إلى تعزيز الجيش "بدافع الشعور بوجود حالة طوارئ وأزمة"،
وذلك حسبما صرح وزير الدفاع. وقد رفعت اليابان بالفعل الحظر الذي فرضته ذاتياً على صادرات الأسلحة، وزادت نفقاتها الدفاعية بشكل كبير، كما أنها تسعى لتعديل الدستور السلمي للبلاد. وتدرس الائتلاف الحاكم أيضاً تزويد الجيش الياباني بغواصات تعمل بالطاقة النووية. وفي حال حدوث ذلك، فسيشكل الأمر تحولاً جذرياً، لا سيما وأن الأرخبيل الياباني لطالما التزم بعدم استخدام الطاقة النووية إلا لأغراض مدنية وليس عسكرية.












