السنغال: لماذا يخفي بعض الأزواج رواتبهم عن زوجاتهم؟

«كم يتقاضى زوجك؟» سؤال قد يبدو عاديًا، لكنه يثير حرجًا في كثير من الأسر السنغالية، حيث لا يزال الحديث عن المال والدخل موضوعًا حساسًا.

ففي بعض العائلات، يظل راتب الزوج، وأحيانًا راتب الزوجة أيضًا، سرًا لا يُكشف عنه. وقد يكون الدافع وراء ذلك الخوف من أحكام الآخرين، أو الرغبة في الحفاظ على صورة معينة أمام الأسرة، أو ببساطة لأن الدخل محدود، وصاحبه لا يريد أن يكشف عن حقيقة وضعه المالي. غير أن هذا التكتم قد يؤدي إلى سوء فهم وإحباط، وقد يتحول في بعض الأحيان إلى مصدر للتوتر والخلاف داخل الأسرة.

تحدي متزايد

يرى عبد العزيز ندوي، وهو أب لأسرة، أن إخفاء الراتب يخفي في كثير من الحالات واقعًا اقتصاديًا أكثر صعوبة. فبحسب رأيه، لا يتعمد البعض إخفاء دخلهم خوفًا من أن تطلب منهم زوجاتهم المال باستمرار، وإنما لأنهم يشعرون بالخجل من الكشف عن حقيقة أوضاعهم المالية.

ويقول إن هناك أشخاصًا يمكن أن يبدأوا حياتهم المهنية ويواصلوها حتى التقاعد، من دون أن تعرف زوجاتهم أو حتى أقرب الناس إليهم مقدار ما يتقاضونه شهريًا. ويضيف أن السبب في كثير من الحالات ليس الخوف من كثرة طلبات الزوجة، وإنما عدم الرغبة في أن تكتشف الأسرة حجم الضائقة المالية التي يعيشها رب الأسرة. ولذلك، فإن من يعلنون بفخر عن رواتبهم في السنغال هم، في الغالب، أصحاب الدخول المرتفعة.

غير أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الرجال. فبعض النساء أيضًا يفضلن عدم الكشف عن مداخيلهن، خصوصًا عندما يكون الراتب محدودًا ولا يكاد يغطي الاحتياجات اليومية.

وتقول مبيانغ سين، وهي أم لأسرة تعمل في إحدى البلديات، إن راتبها ينفد أحيانًا قبل أن تصل حتى إلى منزلها. وتوضح أنها لا تكشف عن مقدار ما تتقاضاه لأن راتبها، على حد تعبيرها، «يذوب في يوم واحد»، متسائلة عن جدوى الإعلان عن دخل لا يكاد يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتؤكد أن أرباب الأسر يعيشون ظروفًا صعبة، وأن تدبير شؤون الأسرة أصبح تحديًا متزايدًا في ظل محدودية المداخيل وارتفاع تكاليف المعيشة.

من جهته، يرى دجادي نداي، وهو أب لأسرة، أن غياب الشفافية بشأن الراتب قد يتحول إلى مصدر حقيقي للخلاف بين الأزواج.

ويشير إلى أن بعض العاملين يخفون كشوف رواتبهم عن زوجاتهم وأبنائهم، رغم أنهم يعملون بجد طوال الشهر، ثم لا يحصلون في نهايته إلا على ما بين 80 ألفًا و100 ألف فرنك إفريقي. وبالنسبة إلى البعض، فإن مثل هذا الدخل لا يكاد يغطي حتى تكاليف التنقل، الأمر الذي يجعل الكشف عنه مصدرًا للإحراج.

مجرد رقم

لا تتوقف تداعيات هذا الوضع عند حدود الخلافات الأسرية، إذ يرى نداي أن استمرار العجز المالي قد يدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن مصادر دخل بديلة، بل إن بعضهم قد ينخرط في أعمال مشبوهة بسبب شعوره المستمر بأن دخله لا يكفي لتغطية احتياجاته.

وفي نهاية المطاف، فإن مسألة إخفاء الراتب عن شريك الحياة تتجاوز مجرد السرية بشأن الدخل، لتطرح أسئلة أوسع تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاجتماعية، وصورة النجاح في المجتمع، فضلًا عن كرامة العامل الذي قد يجد نفسه مضطرًا إلى إخفاء وضعه المالي الحقيقي.

ففي مجتمع قد تكون فيه صورة النجاح والقدرة على الإنفاق ذات أهمية كبيرة، يفضل بعض الأشخاص إخفاء صعوباتهم المالية بدل الكشف عنها أمام أسرهم ومحيطهم. وهكذا، يصبح الراتب ليس مجرد رقم في كشف الأجر، وإنما مسألة تمس الثقة بين الزوجين، وتقاسم المسؤوليات، وقدرة الأسرة على مواجهة ظروفها الاقتصادية بشفافية.

رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/senegal-pourquoi-ne-pas-declarer-a-sa-m...