
تشهد الرحلات الجوية بين نواكشوط والدار البيضاء إقبالاً غير مسبوق هذه الأيام، حيث تعلن شركتا الخطوط الملكية المغربية والموريتانية للطيران عن امتلاء كامل رحلاتهما على هذا المحور، في وقت يعاني فيه النقل البري من تراجع حاد في عدد المسافرين، رغم فارق الأسعار الكبير الذي يجعل الطريق البري أقل تكلفة بكثير من الجوي.
ففي الوقت الذي يصل فيه سعر تذكرة الطيران ذهاباً وإياباً إلى 347 ألف أوقية (نحو 750 يورو)، تتراوح أسعار النقل البري بين 25 ألفاً (54 يورو) إلى 35 ألف أوقية (76 يورو) على خطوط نواكشوط-الداخلة ونواكشوط-العيون. الأمر الذي يجعل الخيار البري مغرياً من الناحية المالية، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى عزوف متزايد عنه هذا الصيف.
رحلة برية شاقة وغير مريحة
وعزا السائقون والمهنيون في قطاع النقل البري هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها منع نقل البضائع عبر الشاحنات، مما يحرمهم من مصدر دخل إضافي كان يعوّض تكاليف الرحلات، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات الذي اضطرهم لرفع التعريفات بشكل طفيف، لكنه لم يغطِّ الخسائر الناجمة عن تراجع عدد الركاب.
وفي مقابل ذلك، برزت ظاهرة جديدة تُعرف بـ"المشاركة في النقل" (covoiturage)، حيث يتشارك عدد من المسافرين في سيارة خاصة واحدة لتقاسم تكاليف الرحلة، مما يقلص عدد زبائن شركات النقل الرسمية. كما يشتكي العديد من المسافرين من رداءة الطرق في الجانب الموريتاني من المسار، مما يجعل الرحلة شاقة وغير مريحة، خاصة في ظل غياب الصيانة الدورية لتلك المقاطع.
ورغم هذا التراجع، ما تزال الطريق البرية تحتفظ بجاذبيتها لفئة من المسافرين الذين يبحثون عن متعة الاكتشاف والاستمتاع بالمناظر الصحراوية للمناطق الجنوبية للمغرب، فضلاً عن كونها الخيار الوحيد للعديد من المرضى المتجهين للعلاج في المغرب، والذين لا يجدون مقاعد شاغرة على متن الطائرات. ويبقى معبر الكركرات الرابط بين البلدين الشاهد الأكبر على هذا التناقض الصيفي.
رابط المقال:
https://afrique.le360.ma/societe/voyager-de-mauritanie-au-maroc-avions-p...













