
تكافح كل من بلجيكا وألمانيا حرائقَ أدت إلى إجلاء مئات الأشخاص؛ إذ تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة، وتنتشر حرائق الغابات في مناطق كانت بمنأى عنها سابقاً.
لا تفرق النيران بين المناطق؛ فبينما تركزت الحرائق المستعرة في أنحاء أوروبا منذ بداية الصيف بشكل رئيسي في جنوب القارة، تشهد المناطق الشمالية أيضاً تزايداً في عدد بؤر الحرائق.
وقد اندلعت حرائق في كل من ألمانيا وبلجيكا. ورغم أن المسافة الفاصلة بين مواقع هذه الحرائق لا تتعدى بضعة كيلومترات (في خط مستقيم)، إلا أنها أتت بالفعل على مئات الهكتارات من الأراضي، بل واقتربت في بعض الحالات بشكل خطير من التجمعات السكنية المجاورة، مما أجبر السكان على الإخلاء.
على الرغم من أن شمال أوروبا قد شهد حرائق غابات في الماضي، إلا أن هذا الاتجاه مرشح للتسارع بفعل التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة صيفاً، وفترات الجفاف الطويلة.
حريق تاريخي
يستعر حريق دون توقف في منطقة "هاي فينز" (Fagnes) بمقاطعة لييج، جنوب شرق بلجيكا؛ ويُعد هذا الحريق الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد.
وقد اتسعت رقعة الحريق بشكل هائل، إذ انتقلت المساحة المتضررة من 80 هكتاراً إلى 850 هكتاراً، ثم إلى 2000 هكتار بحلول مساء السبت، لتصل المساحة التي التهمتها النيران إلى نحو 3000 هكتار بحلول صباح أمس السبت،
وذلك وفقاً لما ذكره نيكولا ييرنو، المتحدث باسم السلطات في منطقة والونيا، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).
ورغم الاستعانة بفرق إطفاء ألمانية، لا يزال الحريق خارج السيطرة ويواصل الانتشار في تضاريس يصعب للغاية على فرق الإطفاء الوصول إليها. وقد اضطر سكان قرية "سوربرودت" (Sourbrodt)، البالغ عددهم 500 نسمة، إلى إخلاء منازلهم بسبب الدخان، وذلك بحسب مراسلتنا في بروكسل، لاكسمي لوتا.
طلبت السلطات من السياح العودة إلى أماكن إقامتهم وإغلاق الأبواب والنوافذ في هذه المحمية الطبيعية، وهي منطقة تحظى بشعبية كبيرة بفضل مناظرها الطبيعية التي عادة ما يستمتع بها المتنزهون.
وتوفر التضاريس الغنية بالخث (التربة العضوية) وقوداً يسهل انتشار ألسنة اللهب، بينما تعيق في الوقت نفسه حركة شاحنات الإطفاء التي تغوص في التربة الرخوة. ونظراً لحجم الحريق،
فعّلت بلجيكا "آلية الحماية المدنية الأوروبية"؛ حيث تترقب السلطات وصول ثلاث مروحيات: اثنتان من هولندا وواحدة من جمهورية التشيك
كما يُتوقع وصول طائرتين سويديتين للمساعدة في جهود الإطفاء. وعلى الجانب الآخر من الحدود، في ألمانيا، يشتعل حريق آخر منذ يوم الخميس، مما يهدد بانفجار ذخائر تعود لحقبة الحرب العالمية الثانية.
وبالفعل، سُمعت أصوات انفجارات عدة مرات خلال الليل في غابة "هورتغن فالد" (Hürtgenwald) - وهي منطقة مليئة بالذخائر غير المنفجرة، شأنها شأن العديد من المناطق الألمانية.
إجلاء ما يقرب من 1800 شخص ورغم أن صحيفة "دير شبيغل" الألمانية أفادت صباح السبت 15 أغسطس بأن الحريق - الذي أتى بالفعل على 300 هكتار من الغابات - لم "يتوسع أكثر خلال الليل"، إلا أن الوضع لا يزال بعيداً عن السيطرة الكاملة.
تم إجلاء ما يقرب من 1800 شخص
مع اقتراب ألسنة اللهب من أطراف بلدة "هورتغن فالد" - التي يبلغ عدد سكانها 9000 نسمة وتقع في جنوب غرب البلاد.
طلبت بلجيكا تفعيل "آلية الحماية المدنية" التابعة للاتحاد الأوروبي للتعامل مع حريق اندلع في اليوم السابق في مقاطعة لييج. وتتيح
هذه الآلية الخاصة لأي دولة في العالم طلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي "عندما تفوق حالة الطوارئ قدرات الدولة على الاستجابة للكوارث"، وذلك وفقاً لما ذكره الموقع الإلكتروني للمجلس الأوروبي.
ولبدء هذه العملية، قدمت بلجيكا طلباً إلى "مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ" التابع للاتحاد الأوروبي، ومقره بروكسل.
ويتولى المركز تقييم الاحتياجات ثم توجيه النداء إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (وعددها 27 دولة) وإلى الدول العشر الشريكة المشاركة في الآلية، مثل صربيا وتركيا.
وبعد ذلك، يمكن للدول أن تعرض طواقم أو معدات بشكل طوعي؛ وفي حالة بلجيكا، أرسلت هولندا مروحيتين.
وعندما لا تكون التعزيزات كافية، يمكن للاتحاد الأوروبي الاستعانة بمخزونه الاستراتيجي الخاص، المعروف باسم "rescEU".
وقد وفر هذا المخزون لبلجيكا مروحية من جمهورية التشيك وطائرتين متخصصتين من السويد.
وتشمل موارد الاتحاد 22 طائرة لإسقاط المياه (مخصصة لمكافحة الحرائق)، وخمس مروحيات، وقوة تضم حوالي 800 رجل إطفاء.
وبشكل عام، تم تفعيل آلية الحماية المدنية هذه أكثر من 830 مرة منذ إنشائها في عام 2001. ومع ذلك، تتضح أوجه القصور في هذه الآلية عند وقوع كوارث متعددة في آن واحد، وهو ما شهدناه هذا الصيف مع حرائق الغابات العديدة التي اجتاحت أنحاء أوروبا.













