
تعيش مدينتا غاو وميناكا في شمال مالي حالة طوارئ إنسانية مع تدفق عشرات الآلاف من النازحين الفارين من أعمال العنف في منطقة كيدال، وسط جهود إغاثية تواجه تحديات جمّة بسبب محدودية الإمكانيات وتزايد الاحتياجات.
ووفق مصادر محلية وإنسانية، فقد اضطرت أعداد كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلها في منطقة كيدال ومنطقة تينزواتين الحدودية مع الجزائر، هرباً من القصف الجوي الذي يشنه الجيش المالي والاشتباكات العنيفة مع مسلحي "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM) و"جبهة تحرير أزواد" (FLA)، التي تشهدها المنطقة منذ أواخر أبريل الماضي.
ضغوط متزايدة على المدن المضيفة
يواجه النازحون الجدد، الذين يصل أغلبهم منهكين وبلا ممتلكات، أوضاعاً معيشية صعبة في مدن لجوئهم، حيث تعمل الأسر المضيفة والمجتمع المدني على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، لكن الطاقة الاستيعابية لهذه المدن تصل إلى أقصى حدودها.
وفي تصريح إعلامي، أوضح عمر سيسي، عضو المكتب البلدي في مدينة ميناكا، أن الجهود المحلية تركز على توفير المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية، مضيفاً: "نستأجر شاحنات لنقل أكياس المياه إلى مواقع النازحين، كما نجمع التبرعات عبر الاكتتابات لتزويد الأطفال بالحقائب المدرسية ومواد النظافة. هناك أيضاً جمعيات شبابية في باماكو ترسل مساهمات مالية نكمّلها لتوفير المواد الغذائية".
تدخل محدود أمام احتياجات متزايدة
في هذا السياق، أعلنت جمعية الهلال الأحمر المالي عن تقديم مساعدات عاجلة للنازحين، حيث أوضح نوهوم ماغا، المدير العام للجمعية، أن الجمعية استطاعت مساعدة حوالي 700 أسرة في غاو، مشيراً إلى أن الدعم شمل "حزم غذائية وحزم مواد غير غذائية ومأوى، بالإضافة إلى مساعدات نقدية لتمكين النازحين من تلبية احتياجاتهم بكرامة".
وأضاف ماغا أن الجمعية، بدعم من الشركاء، تمكنت من حشد ما يقرب من مليار فرنك أفريقي، كما ساهمت السفارة الألمانية في باماكو بمبلغ 100 ألف دولار أمريكي. لكنه أقر بأن هذه المساعدات "شبه غير كافية" بالنظر إلى حجم الاحتياجات الهائل للنازحين الذين غادروا مناطقهم خالي الوفاض.
احتياجات تتجاوز الإغاثة العاجلة
ووفق المسؤول الإغاثي، فإن احتياجات النازحين تتجاوز المواد الغذائية والمأوى لتشمل الرعاية الصحية والتعليم، مع تركيز خاص على الدعم النفسي والاجتماعي، نظراً للصدمات النفسية التي يعاني منها النازحون نتيجة العنف الذي شهدوه.
كما حذّر الهلال الأحمر المالي من الأوضاع المتردية للمدنيين الذين بقوا في مدينة كيدال، خصوصاً الأطفال الذين يحتاجون إلى لقاحات ورعاية صحية للوقاية من الأمراض، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في المنطقة.
رابط المقال:
https://www.google.com/amp/s/amp.dw.com/fr/laide-humanitaire-aux-d%25C3%...













