مالي والجزائر تطويان 15 شهرا من الجمود الدبلوماسي

حطّ رئيس الوزراء المالي، الجنرال عبد المالك مائيكغا، أمس الاثنين، في الجزائر العاصمة، في زيارة رسمية تؤكد تجاوز مرحلة الجمود الدبلوماسي التي استمرت 15 شهراً بين البلدين الجارين، اللذين يتقاسمان أكثر من 1300 كيلومتر من الحدود المشتركة.

زيارة رسمية 

جاءت زيارة مائيكغا بتوجيه من الرئيس الانتقالي المالي، الجنرال أسيمي غويتا، واستجابة لدعوة رسمية من نظيره الجزائري، سيفي غريب، حيث كان رئيس الوزراء المالي حاملاً رسالة من غويتا إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تناولت ملفات التعاون الثنائي في مجالات الأمن والاقتصاد وإمدادات الوقود، وسط تصاعد التوترات بين الجيش المالي والفصائل المسلحة في منطقة كيدال.

وكانت العلاقات بين باماكو والجزائر قد شهدت توتراً حاداً منذ مايو 2025، على خلفية إسقاط الجزائر لطائرة مسيرة مالية في منطقة تينزاواتين قرب الحدود بين البلدين، وهو الحادث الذي دفع بمالي إلى تعليق التعاون الأمني مع جارتها الشمالية.

المصير المشترك

وفي تصريح لافت، شدد الرئيس تبون على أن العلاقة بين البلدين ليست خياراً بل قدر جغرافي وتاريخي، قائلاً: "لا يمكننا أن نرحل"، في إشارة إلى التقارب الجغرافي الذي يربط بين مالي والجزائر، والتحديات المشتركة التي تواجههما، وفي مقدمتها الإرهاب وعدم الاستقرار في منطقة الساحل.

وأكدت المصادر أن المحادثات بين مائيكغا وتبون تناولت سبل تعزيز التعاون الأمني، إضافة إلى قضايا اقتصادية حيوية، على رأسها توفير إمدادات الوقود للأسواق المالية، في ظل الحصار الاقتصادي الذي تفرضه المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) على باماكو.

تقارب لا "مفر منه"

من جانبه، اعتبر جان فرانسوا ماري كامارا، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية بجامعة كوروكان فوغا في باماكو، أن عودة العلاقات بين البلدين كانت حتمية، مشيراً إلى أن "مالي أدركت أهمية إشراك الجزائر والحوار معها، كما أن الجزائر استوعبت أن مالي فاعل رئيسي في مكافحة الإرهاب، لذا اغتنمتا فرصة إعادة إحياء العلاقات التي تجمعهما منذ ستينيات القرن الماضي، من استقلال الجزائر عام 1962 إلى أول تمرد في مالي عام 1963، وصولاً إلى اتفاقات تامنراست عام 1991".

ولفت كامارا إلى الدور المحوري الذي لعبه الجزائر سابقاً في وساطة بين الحكومة المالية والفصائل الانفصالية في شمال مالي، مبدياً تفاؤله بأن تعيد الجزائر هذا الدور في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في المنطقة.

الانفتاح على الحوار

في المقابل، حذّر مختار سيد، القيادي الرأي المالي، من مغبة "تفريط باماكو في سيادتها" مقابل التقارب مع الجزائر، مشدداً على ضرورة أن تظل الحلول لمسألة شمال مالي "مالية المنشأ"، وقال: "يجب أن يكون مالي مسيطراً على جدول أعماله وخياراته، وكيفية تسوية قضية الشمال بشكل دائم، نحتاج إلى حلول مالية وحوارات بين الماليين، مع إمكانية قبول شركاء ووسطاء وتسهيلات، لكن دون أن يصبح ذلك بديلاً عن السيادة الوطنية".

قمة مرتقبة قريبا

وفي مؤشر إضافي على عمق المصالحة بين البلدين، وجّه الرئيس تبون دعوة رسمية لنظيره المالي، الجنرال غويتا، لزيارة دولة إلى الجزائر في الأسابيع المقبلة، وهي الدعوة التي قبلها الرئيس المالي، ما يمهّد لعقد قمة ثنائية رفيعة المستوى تعزز مسار التقارب بين باماكو والجزائر، في ظل تحديات أمنية وتنموية تفرض على البلدين تنسيقاً مشتركاً لمواجهتها.

رابط المقال:

https://www.dw.com/fr/bamako-alger-rechauffement-se-confirme/a-78501907