النيجر: تمرد "القوات الخاصة" قد يخلف تداعيات داخل الجيش !

بعد إحباط محاولة التمرد يوم السبت 29 أغسطس، شهدت نيامي ليلة ثانية هادئة نسبياً. وفي العاصمة النيجرية، ورغم عودة الحياة إلى طبيعتها، فإن الاشتباكات الأخيرة بين العسكريين المتمردين -الذين ينتمي معظمهم إلى القوات الخاصة- والحرس الرئاسي قد تخلف تداعيات داخل المؤسسة العسكرية ذاتها.

شهدت نيامي تعزيزاً للإجراءات الأمنية يوم الأحد في أعقاب اشتباكات بين الحرس الرئاسي ومتمردين. وينتمون إلى القوات الخاصة، وهي قوات تتمثل مهمتها الأساسية في مكافحة الإرهاب ميدانياً. فهل يمكن الحديث الآن عن "شرخ" داخل الجيش النيجري؟ تتضارب الآراء حول ذلك، وفقاً لما أفاد به مراسلنا في دكار، سيرج دانيال.

ظل الحرس الرئاسي وفياً لقائد المجلس العسكري الحاكم، لكنه لم يكن قادراً بمفرده على احتواء المتمردين الذين سيطروا على ثكنة عسكرية واحدة على الأقل. ولعل تدخل القوات الروسية التابعة لـ "فيلق أفريقيا" (Africa Corps) هو الذي أنقذ النظام. ومن الملاحظ غياب القوة المشتركة -المؤلفة من قوات النخبة التابعة لدول "تحالف دول الساحل" الثلاث (مالي والنيجر وبوركينا فاسو)- عن المشهد الميداني أثناء الأحداث.

ووفقاً للجنرال عبد الرحمن تياني، الذي تحدث عن هذه الوحدة قبل بضعة أشهر، فإنها تضم ​​أكثر من 5000 عنصر. وتتمثل مهمتها في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأوسط، وكذلك تقديم الدعم لأي من الدول الثلاث في حال تعرضها لهجوم. ولكن، هل هذه القوات مستعدة حقاً؟ ثمة شكوك حول ذلك.

 البحث عن الأسباب التي دفعت عسكريين للتمرد على رفاق السلاح

يرى ماتياس هونكبي، عالم السياسة البنيني والمسؤول في "المعهد الانتخابي للديمقراطية في أفريقيا"، أن هذه الاشتباكات الأخيرة ستترك آثاراً داخل الجيش. ويوضح في حديثه لغيوم تيبو قائلاً: "أولاً، ما حدث يوم السبت سيخلف بعض التداعيات؛ فمحاولة التمرد تعقبها عادةً عمليات تطهير أو فرض عقوبات داخل الجيش. كما أن طريقة التعامل مع الموقف قد تؤدي إلى تفاقم التوترات داخل المؤسسة العسكرية".

يتابع المحلل السياسي قائلاً: «أما التبعية الثانية التي ألحظها، فهي أن هذا الأمر قد يؤثر - ولو على المدى القصير - على القدرة العملياتية للجيش؛ إذ أصبحنا الآن أمام جيشٍ لا تتفق فيه مختلفُ الوحدات والتشكيلات تماماً». ويرى المسؤول أنه لا بد من معالجة الأسباب الحقيقية التي دفعت عسكريين للتمرد على إخوتهم.

.الغياب الملحوظ للجنرال تياني

بعد مرور أربع وعشرين ساعة على التمرد، لم يكن الجنرال تياني قد ظهر علناً على الأرض؛ علماً بأنه كان قد توجه إلى منطقة المطار بعيد الهجوم الجهادي الذي استهدفه في شهر يونيو الماضي.

وفي غياب أي تصريح من رئيس الدولة، بث التلفزيون الوطني مساء الأحد تقريراً للاحتفاء بالعلاقات الجيدة بين الجزائر والنيجر، إذ شهد البلدان تقارباً مؤخراً بعد أشهر من التوتر. وتجسيداً لتضامنها، سلمت الجزائر شحنة من المعدات العسكرية عبر طائرتي شحن، واغتنمت المناسبة لتنظيم استعراض رمزي لطائرات مقاتلة في سماء نيامي.

وحتى الآن، لم يعلن المجلس العسكري عن حصيلة هذه الاشتباكات العنيفة التي دارت بين العسكريين المتمردين -الذين ينتمي معظمهم إلى القوات الخاصة- من جهة، والحرس الرئاسي المدعوم من القوات الروسية التابعة لـ "فيلق أفريقيا" (Africa Corps) من جهة أخرى.