نص بيان دكاترة العلوم الشرعية

بيان استنكار واستنفار

الإقصاء الممنهج لأهل الشريعة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية: إلى متى؟!

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إن الإقصاء الذي يتعرض له خريجو ودكاترة الشريعة الإسلامية في بلادنا لم يعد أمراً يُحتمل السكوت عنه، بل بلغ من الوضوح والتكرار حداً يستوجب أن يُقال بصوت عالٍ: كفى إقصاءً لأهل الشريعة في بلد اسمه "الجمهورية الإسلامية الموريتانية"!

أولاً: مؤسسات تُغلق أبوابها في وجه دكاترة العلوم الشرعية

كيف يُعقل أن تبقى مؤسسات مثل تعليمية وأكاديمية بأكملها محرومة من الاكتتاب.. المعهد العالي لم يجر اكتتابا منذ عقدين من الزمن، وجامعة لعيون لم تجر اكتتابا منذ إنشائها 2011، بل إن هذه المؤسسات على كثرة طلابها وتشعب التخصصات والمسالك فيها تعتمد أغلبيا إن لم يكن كليا على بعض الأساتذة المتعاونين الذي تهتضم حقوقهم وتنتقص، ولا يكادون يحصلون على مقابل لخدماتهم، بل هم في الغالب الأعم متطوعون لفقدان التعويض أو قلته.

ثانياً: حصة هزيلة في الاكتتاب القادم

والأدهى من ذلك أن الحصة التي يجري الحديث عنها في الاكتتاب المرتقب ضئيلة إلى حد الاستهانة وكأن مؤسساتنا قدرها أن تبقى هكذا محرومة من الاكتتابات لتبقى على أسلوبها في عقود زبونية مهينة لكرامة الأساتذة مستغلة لجهودهم دون أن يجدوا مقابلا لذلك.

ثالثاً: ستون مستشاراً قانونياً... وصفر لأهل الشريعة!

وقد جرى مؤخرا الإعلان عن اكتتاب ستين مستشاراً قانونياً، فلم نجد ذكرا ولا فرصة في المناصب الاستشارية لدكاترة العلوم الشرعية، أيُعقل أن دولة إسلامية لا تحتاج، ولم تحتج يوماً، إلى مستشار شرعي!.

أليس منهم مخاطبون بالشريعة فروعا وأصولا؟!.

رابعاً: مسابقة المحاماة... باب مفتوح شكلاً، مغلق مضموناً

يُقال لأهل الشريعة: "شاركوا في مسابقة المحاماة"، لكن حين ينظرون إلى مواد الامتحان يجدونها قانونية بالكامل، لا أثر فيها لعلم الشريعة الذي أفنوا فيه أعمارهم. أهذه دعوة للمشاركة، أم فخ منصوب لإقصائهم بأسلوب أنيق يحفظ ماء الوجه للجهة القائمة عليه؟!

خامساً: مسابقة القضاء... التمييز في أوضح صوره

وهنا يبلغ الإقصاء ذروته:

  • أهل الشريعة يُمتحنون في كل فقه المعاملات دون خيار، مُلزَمون بخوض المادة كاملة.
  • أهل القانون يُمنحون حق الاختيار بين القانون الجنائي أو المدني فقط.

فلماذا هذا التفاوت الصارخ؟ لماذا لا يُمنح أهل الشريعة خياراً مماثلاً؟ أليس هذا كيلاً بمكيالين، وميزاناً مختلاً يُثقل كفة ويُخفف الأخرى؟

وحتى مادة التنظيم القضائي، التي يُفترض أن تكون محايدة، يُمتحن فيها الجميع من زاوية قانونية بحتة، وكأن الشريعة لا صلة لها بالقضاء أصلاً!

  • "الثقافة القانونية"... وأين "الثقافة الشرعية"؟

وثالثة الأثافي في هذا المسلسل: استحداث مادة باسم "الثقافة القانونية"، دون أن يقابلها ولو بالاسم "ثقافة شرعية". فلماذا لا تكون المادة "ثقافة شرعية وقانونية" يُمتحن فيها الجميع على قدم المساواة؟ أليس هذا العنوان وحده كافياً لفضح النية المبيّتة لإقصاء أهل الشريعة من الأساس؟

كل هذه المؤشرات تثبت أن نية أو قصدا مبيتا لإقصاء اهل الشريعة وتحجيم حضورهم في الفرص المتاحة في الاكتتابات المرتقبة.

لذلك فإننا في تجمع دكاترة العلوم الشرعية نطالب بوضوح لا لبس فيه:

  • بفتح باب الاكتتاب في مؤسسات الشريعة ورفع الظلم والحيف عن الدكاترة الذي تستهلك طاقاتهم وتهدر أوقاتهم وتستخدم جهودهم دون أن ينالوا حقهم في اكتتاب شامل يحفظ الكرامة ويمكن الدكاترة من تأدية رسالتهم على الوجه الاكمل، تأطيرا وبحثا وتدريسا..
  • استحداث مقاعد لمستشارين شرعيين أسوة بالمستشارين القانونيين.
  • إدراج مواد شرعية  في مسابقة المحاماة يحترم فيها لأهل الشريعة تخصصهم كما يحترم لغيرهم.
  • منح أهل الشريعة نفس حق الاختيار الممنوح لأهل القانون في مسابقة القضاء.
  • استبدال مادة "الثقافة القانونية" بمادة "الثقافة الشرعية والقانونية" يُمتحن فيها الجميع بإنصاف.

والله من وراء القصد. "