الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد: كنا ومازلنا نطالب بفتح تحقيق جاد عن اسباب الحريقين (بيان)

لقد كنا في الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد أول هيئة تطالب بتشكيل لجنة تحقيق ذات مصداقية لتحديد أسباب الحريقين اللذين تعرضت لهما محطتا التحويل الشرقية والغربية في نواكشوط،  واتخاذ الإجراءات اللازمة بناء على تلك النتائج، ولذا فنحن نثمن تشكيل لجنة التحقيق في الحادثتين، ونتابع باهتمام بالغ انطلاق أعمالها.
ونحن إذ نثمن تشكيل هذه اللجنة، وما ضمته من شخصيات وخبرات ذات كفاءة عالية، فإننا نسجل في الوقت نفسه غياب أي تمثيل للمجتمع المدني في تشكيلة اللجنة.
ونظرا لغياب أي ممثل للمجتمع المدني في اللجنة، فإننا في الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد نلفتُ انتباه اللجنة إلى التقرير الذي أعدته منظمة الشفافية الشاملة حول الحادثتين، والذي تضمن، بحسب ما ورد فيه، معطيات ووثائق وملاحظات فنية وإدارية تستوجب الفحص والتدقيق من طرف اللجنة، وتستدعي دعوة ممثلين عن منظمة الشفافية الشاملة لمناقشتهم فيما ورد في تقريرهم، وطرح الأسئلة الفنية والقانونية ذات الصلة بمضمون التقرير.
ولا يعني هذا الطلب بأي حال من الأحوال تبني الائتلاف لما ورد في تقرير المنظمة من استنتاجات أو فرضيات باعتبارها حقائق، كما لا يعني اتهام أي شخص أو مؤسسة بالمسؤولية عن الحادثتين، فاللجنة ستبقى هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد المسؤوليات وتوجيه الاتهامات.
ومع ذلك، فإن الائتلاف يرى أن تجاهل أي معطيات جدية أو أي فرضية قابلة للتحقق سيؤثر سلبا على مصداقية التحقيق. في حين أن إخضاع المعطيات التي جاءت في تقرير منظمة الشفافية او في أي وثيقة أخرى للفحص الفني والقانوني من طرف لجنة التحقيق سيبقى هو السبيل الوحيد لتأكيد أو نفي المعطيات والفرضيات الواردة في التقرير.
إن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد لا يبحث عن إدانة طرف بعينه، ولا عن تبرئة طرف آخر، وإنما يبحث عن الحقيقة، والحقيقة فقط. فإما أن يثبت التحقيق أن ما ورد في تقرير منظمة الشفافية الشاملة من فرضيات لا أساس له من الصحة، أو يثبت صحة ما ورد فيه، أو يكشف معطيات جديدة تقود إلى أسباب مختلفة، ففي كل الأحوال، فمن واجب لجنة التحقيق إعلان ذلك للرأي العام وتحديد المسؤوليات على أساسه.
وإذا ما كشف التحقيق عن وجود تقصير أو إهمال أو إخلال بالمعايير الفنية أو الإدارية، فإن الائتلاف يرى ضرورة ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، أيا كان الأشخاص أو الجهات التي تثبت مسؤوليتها، ومهما كانت مواقعها أو صفاتها.
ويؤكد الائتلاف، في هذا الإطار، أن التحقيق الجاد لا ينبغي أن يقتصر على تحديد السبب الفني المباشر للحريق، وإنما ينبغي أن يبحث كذلك في الظروف التي سبقت الحادثتين، وفي إجراءات الصيانة والتركيب والتشغيل والسلامة، وفي احترام شروط الصفقات، وفي الكفاءة الفنية للجهات المنفذة، وفي مختلف المسؤوليات الإدارية والفنية التي قد تكون لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بما حدث.
إن ثقة المواطنين في لجان التحقيق أصبحت مهزوزة، ونظرا لذلك فإن الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد، يرى أن الاستماع إلى منظمة الشفافية الشاملة ومناقشة تقريرها يعد أمرا ضروريا لتعزيز مصداقية التحقيق، واستعادة ثقة المواطن المهزوزة بسبب تحقيقات فتحت في فترات سابقة، ولم تنشر،  ولم يترتب على نتائجها التي لم تعلن، إن كانت لها نتائج أصلا، أي إجراء إداري أو قضائي يذكر .
نواكشوط: 3 سبتمبر 2026
المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني لمحاربة الفساد.