"اتحاد قوى التغيير": الدعوة إلى مأمورية ثالثة انتهاك للدستور وتهديد للنظام الجمهوري

استنكر حزب اتحاد قوى التغيير مخرجات اجتماع المكتب السياسي لحزب الإنصاف، وما تضمنته ـ حسبه ـ من تبنٍّ صريح للدعوات المطالبة بمأمورية ثالثة، عبر الدفع نحو ما سمّاه الحزب الحاكم "الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك".

واعتبر الحزب، في بيان صادر عنه بنواكشوط، أن هذا الموقف يمثل انتهاكاً واضحاً للدستور، وانتكاسة للمسار الديمقراطي، ونقلاً للحياة السياسية من منطق المؤسسات إلى منطق الشخصنة وتركيز السلطة حول الفرد، واستخداماً لسلطان الدولة بما يهدد أسسها ومؤسساتها.

وأكد أن الحفاظ على النظام الجمهوري وصون مؤسساته ودستوره مسؤولية جماعية تقع على عاتق الشعب الموريتاني، الذي أوكل إلى رئيس الجمهورية السهر على احترام الدستور، وأقسم بدوره على القرآن الكريم أن يذود عنه مهما كلّفه ذلك.

وتساءل البيان عن مدى انسجام صمت رئيس الجمهورية مع هذه المسؤولية الدستورية، في وقت يدعو فيه الحزب الذي يُعدّ مرجعيته السياسية إلى اتخاذ ما يلزم لتحقيق مأمورية ثالثة، معتبراً أن التمسك بالأشخاص، مهما كانت مكانتهم، لا ينبغي أن يكون على حساب الدستور والمؤسسات، وأن "موريتانيا أكبر من الأشخاص وأبقى من الأفراد".

ورأى الحزب أن إعادة طرح المأمورية الثالثة، في وقت يجري فيه التحضير لحوار وطني اتُّفق على تحييدها عن أجندته، يمثل إخلالاً بمناخ الثقة وتهديداً لجدية الحوار، واستفزازاً للمواطن الذي يعيش أوضاعاً صعبة بفعل تردي الخدمات الأساسية والظروف المعيشية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأمن والتستر على المفسدين.

ودعا الحزب في بيانه رئيس الجمهورية إلى تحمل مسؤولياته الدستورية ووقف ما وصفه بالنهج المناقض للدستور والماس بمواده المحصّنة، كما أدان تبني حزب الإنصاف للدعوات المطالبة بمأمورية ثالثة، ورفض أي التفاف على الدستور أو تطويع لأحكامه خدمةً لبقاء فرد في السلطة.

وجدّد تمسكه بالنظام الجمهوري وسيادة الدستور وقوة المؤسسات والتداول السلمي على السلطة، داعياً القوى السياسية الوطنية إلى توحيد جهودها دفاعاً عن الدستور وحماية مؤسسات الدولة من الشخصنة.

وحذّر من أن الزج بالمأمورية الثالثة في التحضير للحوار الوطني يهدد مناخ الثقة والاستقرار، محمّلاً الحزب الحاكم مسؤولية التداعيات السياسية المترتبة على هذا الخيار، ومؤكداً أن الحوار الوطني "لن يكون مطية لأجندات مخالفة للدستور".

وختم البيان بتجديد المطالبة بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ومكافحة الفساد، ومحاسبة المفسدين اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً وفق القانون.