
خلّدت موريتانيا، اليوم الثلاثاء، اليوم العالمي لطبقة الأوزون تحت شعار "من أجل كوكب أكثر برودة"، خلال حفل احتضنته مدرسة التعليم التقني والتكوين المهني في مجال البناء والأشغال العمومية بمقاطعة الرياض.
وترأست الحفل وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف، بحضور وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، محمد ماء العينين ولد أييه، والمدير العام للجمارك، والمدير العام للوكالة الوطنية للتكوين، وحاكم مقاطعة الرياض، إلى جانب عدد من المسؤولين والأطر.
وأكدت الوزيرة، في كلمة بالمناسبة، أن تخليد هذا اليوم يأتي في ظرفية مهمة بالنسبة لبلادنا، خصوصاً بعد مصادقتها على تعديل كيغالي سنة 2025، بما يعكس التزامها بمواصلة تنفيذ مقتضيات بروتوكول مونتريال والإسهام في الجهود الدولية لحماية طبقة الأوزون والحد من آثار التغير المناخي.
وأوضحت أن هذا الالتزام يندرج ضمن التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تعمل الحكومة بتنسيق من الوزير الأول المختار ولد أجاي على تجسيدها عبر سياسات وبرامج تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأبرزت أن قطاع التبريد والتكييف يشكّل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره الحيوي في حفظ المنتجات السمكية والغذائية والصحية، وإسهامه في دعم مختلف الأنشطة الاقتصادية، مشيرة إلى أن تزايد الطلب على خدماته يفرض التوجه نحو معدات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأقل تأثيراً على المناخ.
وأضافت أن التبريد المستدام لم يعد قضية بيئية فحسب، بل بات مرتبطاً بالطاقة والتشغيل والتكوين المهني والتنمية الاقتصادية، مؤكدة أن الحكومة تولي أهمية خاصة لتأهيل الشباب وتعزيز الكفاءات الوطنية، من خلال دعم مؤسسات التكوين وتجهيزها وتطوير مهارات الفنيين العاملين في القطاع.
وشدّدت على أن بلوغ هذه الأهداف يقتضي تضافر جهود مختلف الفاعلين، منوّهة بدور الإدارة العامة للجمارك في مراقبة الواردات والمواد الخاضعة للتنظيم، ومثمّنة مساهمة المهنيين والمستوردين ومؤسسات التكوين، فضلاً عن الدعم الذي يقدمه شركاء التنمية، وخاصة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
واعتبرت أن حماية طبقة الأوزون والعمل من أجل المناخ والاستثمار في الكفاءات الوطنية تشكّل مسارات متكاملة نحو بناء موريتانيا أكثر صموداً واستدامة وتنافسية.
من جانبها، أوضحت مديرة الرقابة والتفتيش البيئي، منسقة المكتب الوطني لطبقة الأوزون، خديجة بنت اسنيح، أن الجهود الدولية في هذا المجال تستند إلى اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال، اللذين أرسيا إطاراً للتعاون الدولي وخفض المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وصولاً إلى التخلص منها.
وأضافت أن المكتب الوطني يتولى متابعة تنفيذ هذه الالتزامات وطنياً بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجمارك والمستوردون ومهنيو قطاع التبريد ومؤسسات التكوين المهني، مشيرة إلى أن جهوده تتركز حالياً على التخفيض التدريجي لمركبات الهيدروفلوروكربون تنفيذاً لتعديل كيغالي، عبر ثلاثة محاور: مراقبة الواردات، وتعزيز القدرات الوطنية، وتحسين المعرفة بالقطاع وتنظيمه.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستنصبّ على تعزيز مراقبة الواردات، وتحسين جودة البيانات، ومواصلة تكوين المهنيين وتأهيلهم، ومواكبة القطاع في انتقاله نحو تقنيات أكثر أماناً وكفاءة في استخدام الطاقة وأقل تأثيراً على المناخ.
وتعاقب على المنصة كل من مدير مدرسة التعليم التقني والمهني في مجال البناء والأشغال العمومية، ولدنا أحمد شنه، وممثل فنيي التبريد، إبراهيم تونكارا، وعمدة بلدية الرياض، عبد الله كان، حيث أكدوا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية طبقة الأوزون، مثمّنين ما تبذله السلطات العمومية في هذا المجال.
وعقب الافتتاح، غرس الوفد الوزاري عدداً من الشجيرات في باحة المدرسة، قبل أن يطّلع على أجنحة المعرض المنظَّم بالمناسبة، والذي يستعرض نماذج من التجهيزات والمعدات المعتمدة في مهن التبريد والتكييف.
واختُتم الحفل بتسليم أجهزة مخصصة للتعرف على غازات التبريد إلى مصالح الجمارك، وتوزيع مجموعة من أدوات العمل على عدد من مدارس ومراكز التكوين المهني في نواكشوط ونواذيبو، وعلى جمعيات فنيي التبريد، إلى جانب اثنين من المتفوقين على المستوى الوطني في تخصص التبريد والتكييف.
وتهدف هذه التجهيزات إلى تعزيز قدرات الرقابة على غازات التبريد، والرفع من جودة التكوين، وتحسين ظروف الممارسة المهنية، ودعم الكفاءات وتشجيع التميز في مهن التبريد والتكييف.













