واجب الوفاء لرجال الوطن: حادثة تستوجب التصحيح- محمد علوش القلقمي

​عدتُ إلى منزلي في تمام الساعة الثانية صباحًا قادمًا من مسجد الرابع والعشرين، بعد الصلاة على جنازة الفقيد الدركي الحسين محمد فال —شقيق صديقي المفتش سيدي المختار محمد فال— المتوفى إثر عارض صحي مفاجئ في مركز أمراض القلب أثناء خدمته بفرقة الدرك الوطني بمطار أم التونسي.

​طلب ذووه من قيادته —والعهدة عليهم— نقل جثمانه إلى مدينة كيفه وتوفير سيارة إسعاف لهذا الغرض، فجاء الرد مستغربًا: "لا نتوفر على سيارة إسعاف لنقل الجثامين خارج العاصمة، وسنوفرها لنقله إلى المسجد مع نعش فقط".

​رافقتُ عائلته في رحلة البحث عن وسيلة نقل، حتى عثر أحد أشقائه على حافلة ركاب دفع ذووه أجرتها البالغة 15,000 أوقية جديدة. وبعد وصول النعش، سأل شقيقُ الفقيدِ الرقيبَ المسؤول: "هل ستنتظرون معنا الصلاة عليه؟"، فأجابه على مسمع من أحد الضباط: "نرغب في ذلك، لكننا مكلفون بمهمة أخرى".

​إن النصوص القانونية والتنظيمية للخدمة العسكرية والأمنية الموريتانية تفرض التكفل التام بمراسيم الجنائز ونقل جثامين المنتسبين المتوفين أثناء الخدمة إلى مثواهم الأخير، وتوفير الدعم اللوجستي الكامل لعائلاتهم في هذه الظروف الأليمة. ولأن النصوص واللوائح تضمن هذه الحقوق لأفراد قواتنا المسلحة وقوات أمننا، فإننا نطالب بإنشاء جهة مخصصة لهذه الحالات، تملك صلاحيات التصرف على وجه السرعة، حتى لا تصطدم بالروتين الذي يتطلب الكثير من الإجراءات وإضاعة الوقت الذي لا تملكه الجنازة المنقولة إلى الداخل أو القادمة من الخارج وستُنقل إلى الداخل.

​يبقى التساؤل قائمًا: لماذا يُستثنى الفقيد —الذي يشهد له زملاؤه بحسن الأخلاق والانضباط والتفاني— من حق أصيل تضمنه اللوائح والأعراف، ويُترك ذووه لمواجهة أعباء النقل في لحظة فاجعة؟

​إننا كمواطنين غيورين على الوطن وقواتنا المسلحة وقوات أمننا، لا نرضى بالتقصير في أمور تمس هيبة قطاعاتنا. ومن هذا المنطلق، نطالب بعدم تكرار هذه الحالات التي تهز عقيدة الانتماء؛ فماذا يتردد الآن في أذهان رفاق الفقيد في السلاح؟ وماذا يتردد بين الأهالي الذين كانوا يعدون أبناءهم للالتحاق بصفوف القوات المسلحة؟ كيف سنقنعهم بالتضحية من أجل الوطن حين يرون هذا التعاطي؟ إن هذا الخطأ يجب تصحيحه فورًا وضمان عدم تكراره مستقبلاً.