
مقدمة
يكشف تطور التنظيم القانوني للمشروبات الكحولية في موريتانيا، خلال الفترة الممتدة من سنة 1917 إلى سنة 1986، عن انتقال تدريجي من نظام قانوني نشأ في ظل الإدارة الاستعمارية الفرنسية وقام على حظر إدخال المشروبات الكحولية المقطرة مع إقرار استثناءات محدودة، إلى منظومة وطنية اتجهت شيئا فشيئا نحو تضييق نطاق تداولها، ثم تجريم بعض صور التعامل معها بالنسبة إلى المواطنين الموريتانيين، وصولا إلى المنع الشامل للاستيراد والصناعة والتسويق والاستهلاك بموجب المرسوم رقم 86-172 الصادر في 2 أكتوبر 1986، ومن ثم فإن دراسة هذه النصوص لا ينبغي أن تقوم على قراءة كل نص بصورة منفصلة، وإنما على تتبع العلاقة القانونية بينها، وتحديد نطاق الأشخاص المخاطبين بأحكامها، وطبيعة الأفعال التي كانت محظورة أو مسموحة أو مقيدة في كل مرحلة.
وتكتسب دراسة هذه النصوص أهمية خاصة من الناحية القانونية، لأنها تسمح برصد العلاقة بين القواعد التنظيمية الخاصة بالمشروبات الكحولية والقواعد الجنائية العامة، ولا سيما بعد صدور الأمر القانوني رقم 162-83 المتضمن القانون الجنائي، الذي أدخل أحكاما صريحة بشأن جريمة شرب الخمر والعقوبات المترتبة عليها، وبذلك أصبح النظام القانوني المتعلق بالكحول في موريتانيا يقوم على تداخل ثلاثة مستويات: التنظيم الإداري للاستيراد والحيازة والبيع، والضبط الإداري للمؤسسات والأماكن العامة، ثم التجريم والعقاب بموجب القانون الجنائي، ومن خلال النصوص محل الدراسة يمكن تقسيم هذا المسار إلى أربع مراحل مترابطة: مرحلة الحظر الاستعماري المنظم سنة 1917، ومرحلة التنظيم الوطني لفئات المستهلكين ومؤسسات البيع سنة 1963، ثم مرحلة إحكام الرقابة الإدارية سنة 1965، وأخيرًا مرحلة المنع الوطني الشامل سنة 1986 في ضوء القانون الجنائي.
أولا: مرسوم 15 مارس 1917 وتأسيس نظام الحظر الاستعماري
صدر في 15 مارس 1917 مرسوم خاص بالإقليم المدني لموريتانيا، ونشر في الجريدة الرسمية الفرنسية بتاريخ 21 مارس من السنة نفسها، و اتجه النص منذ مادته الأولى إلى تقرير قاعدة عامة تقضي بحظر إدخال المشروبات الكحولية المقطرة إلى جميع المقاطعات التي يتكون منها الإقليم المدني لموريتانيا، سواء عن طريق البر أو البحر، كما حظر تصنيعها وبيعها، غير أن الحظر الذي أقره المرسوم لم يكن مطلقا من الناحية القانونية؛ فقد أقام المشرع الاستعماري استثناءات محددة، وأخضع بعض صور إدخال الكحول لنظام ترخيص وضبط إداري، و أجازت المادة الثانية، وفق حدود تحدد سنويا بقرارات الحاكم العام لإفريقيا الغربية الفرنسية، إدخال كميات معينة من المشروبات الكحولية المقطرة عندما تكون مخصصة لاستهلاك المقيمين من غير السكان الأصليين، ويكشف هذا الاستثناء عن أن نطاق الحظر لم يكن موحدا بالنسبة إلى جميع سكان الإقليم، وإنما كان قائما على تمييز قانوني بين المقيمين والسكان الأصليين.
كما أخرجت المادة الثالثة الكحوليات الصيدلانية المخصصة للمؤسسات والتشكيلات الطبية والجراحية من نطاق الحظر، وأناطت المادة الرابعة بالحاكم العام مهمة تحديد شروط وضمانات إدخال المشروبات الكحولية المقطرة وحيازتها وبيعها، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمنع إعادة بيعها أو تحويلها إلى السكان الأصليين، كما أخضعت الكحوليات الصيدلانية لتنظيم خاص، أما من الناحية الجزائية، فقد قررت المادة الخامسة عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من 100 إلى 2000 فرنك، أو إحدى العقوبتين، مع جعل الحبس إلزاميا في حالة العود، فضلا عن مصادرة الكحول والمشروبات الكحولية المقطرة التي جرى إدخالها أو حيازتها أو بيعها بالمخالفة للمرسوم أو للنصوص التنفيذية الصادرة تطبيقًا له.
وبذلك أنشأ مرسوم 1917 منظومة متكاملة تتجاوز مجرد تقرير المنع؛ فقد جمع بين الحظر، والاستثناء، والترخيص الإداري، والرقابة على الحيازة والبيع، والتجريم، والمصادرة، كما أن إحالة المرسوم إلى قرارات الحاكم العام لإفريقيا الغربية الفرنسية تؤكد ارتباط هذا التنظيم بالبنية الإدارية الاستعمارية التي كانت تتولى إدارة الإقليم.
ثانيا: المرسوم رقم 63.038 لسنة 1963 والانتقال إلى التنظيم الوطني
بعد الاستقلال، اتخذ التنظيم القانوني للمشروبات الكحولية اتجاها جديدا يقوم على تحديد الأشخاص المخاطبين بالحظر، بدل الاقتصار على ضبط عملية الإدخال والتصنيع والبيع، وفي هذا السياق صدر المرسوم رقم 63.038 بتاريخ 26 فبراير 1963، المتعلق بمنع بيع المشروبات الكحولية للمواطنين الموريتانيين، و نصت المادة الأولى على منع المواطنين الموريتانيين من تصنيع المشروبات الكحولية أو استيرادها أو شرائها أو قبولها. كما وسعت المادة نطاق الالتزام ليشمل أصحاب محال بيع المشروبات والحانات والمطاعم وغيرها من المؤسسات التجارية، فمنعتهم من بيع المشروبات الكحولية أو تقديمها مجانًا للمواطنين الموريتانيين، سواء كان الغرض أخذها خارج المحل أو استهلاكها داخله، ويلاحظ هنا تحول مهم في بنية القاعدة القانونية، فبينما كان مرسوم 1917 يركز أساسا على الإقليم، وعلى إدخال المشروبات الكحولية المقطرة وتصنيعها وبيعها، أصبح النص الوطني لسنة 1963 يحدد بصورة مباشرة مجموعة من الأفعال المحظورة على المواطن الموريتاني: التصنيع، والاستيراد، والشراء، والقبول. كما وضع التزامات مقابلة على أصحاب المؤسسات التي تقدم المشروبات.
ومن الناحية الجزائية، خففت العقوبات مقارنة بما كان مقررًا في مرسوم 1917، إذ نصت المادة الثانية على الحبس من يوم واحد إلى خمسة أيام والغرامة من 2000 إلى 12000 فرنك، أو إحدى العقوبتين، مع إمكانية مضاعفة العقوبتين في حالة العود، ويكشف ذلك عن إعادة صياغة السياسة العقابية ضمن إطار وطني جديد، مع استمرار اعتماد العقوبة السالبة للحرية والغرامة كوسيلتين للردع، ويمثل هذا المرسوم مرحلة انتقالية مهمة؛ إذ لم يكن قد وصل بعد إلى حظر شامل لجميع أشكال التعامل مع المشروبات الكحولية في كامل التراب الوطني، وإنما ركز على منع تعامل المواطنين الموريتانيين معها، مع استمرار وجود إطار تنظيمي للمؤسسات التي تقدم المشروبات لفئات أخرى وفق القيود القانونية القائمة آنذاك.
ثالثا: المرسوم رقم 65.003 لسنة 1965 وإرساء نظام الرقابة الإدارية والشرطية
جاء المرسوم رقم 65.003 الصادر في 21 يناير 1965 ليؤسس نظاما أكثر تفصيلا لتنظيم محال بيع المشروبات والمشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول، و اتسم النص باتساع نطاق أحكامه، إذ لم يقتصر على منع البيع، وإنما نظم إنشاء المؤسسات واستغلالها وشروط الترخيص وموقعها وساعات عملها والرقابة عليها والجزاءات المتعلقة بمخالفة القواعد المنظمة لها، و اشترطت المادة الأولى الحصول مسبقا على ترخيص من وزير الداخلية لفتح المقاهي والحانات والملاهي وغيرها من محال بيع المشروبات، سواء كانت كحولية أو غير كحولية، عندما تكون مخصصة للاستهلاك في عين المكان، وامتد شرط الترخيص إلى الفنادق والمطاعم والنوادي ونزل الاستراحة متى كانت تقدم المشروبات ولو بصورة عرضية أو باعتبارها ملحقة بالطعام.
وأقامت المادة الثالثة قيدا خاصا يقضي بعدم جواز الترخيص لأي موريتاني باستغلال محل لبيع المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول، سواء بصفته مالكا أو مسيرا، كما وضعت المادة الرابعة شروطا تتعلق بالأهلية والسوابق العدلية، ومنعت منح الترخيص في حالات محددة مرتبطة بالحجر أو القصر أو بعض الإدانات الجنائية، كما فرض المرسوم قيودا مكانية على إنشاء هذه المؤسسات، و حددت المادة السابعة مسافة لا تقل عن 250 مترا عن أماكن العبادة والمقابر والمؤسسات التعليمية والمستشفيات ودور الولادة والمستوصفات والمؤسسات المرتبطة بحماية الصحة العامة وتنمية قدرات الشباب والسجون ومباني الشرطة ومصالح الموظفين العموميين، ورفعت المادة الثامنة المسافة إلى 500 متر بالنسبة إلى الثكنات والمعسكرات والمباني التي تشغلها القوات العسكرية.
ولم يتوقف التنظيم عند شروط الإنشاء، بل امتد إلى الحياة اليومية للمؤسسة، و حددت المادة الرابعة عشرة صلاحية رؤساء البلديات أو رؤساء الدوائر الإدارية في ضبط أوقات الفتح والإغلاق، كما خولت المادة الحادية عشرة وزير الداخلية سلطة الأمر بالإغلاق المؤقت أو النهائي لأسباب تتعلق بالنظام العام أو بسبب صدور أحكام بالإدانة في حالات محددة، وفي الجانب المتعلق بحماية النظام العام، جرم المرسوم حالات السكر العلني و في الأماكن العامة، ورتب عليها عقوبات بالحبس والغرامة، كما أوجب اقتياد الشخص الموجود في حالة سكر إلى أقرب مركز للشرطة ووضعه في غرفة الحجز إلى أن يستعيد وعيه وإدراكه، وفرض كذلك عقوبات على أصحاب المحال والمسيرين الذين يقدمون المشروبات إلى الأشخاص الموجودين في حالة سكر بيّن، أو يبيعونها أو يقدمونها للمواطنين الموريتانيين أو للقصر الذين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما.
ومن الأحكام اللافتة أيضا تنظيم بعض المواد ذات الطبيعة الطبية والصيدلانية، إذ حظرت المادة الثامنة عشرة بيع الكحول بدرجة 90° دون وصفة طبية، وأخضعت المادة التاسعة عشرة استيراد بعض أنواع الكحول المدرجة ضمن المنتجات الصيدلانية لترخيص خاص من وزير الصحة العمومية، كما قدمت المادة العشرون تعريفا تفصيليا للمشروبات الكحولية، شمل المشروبات المخمرة غير المقطرة، والمشروبات الروحية المنكهة باليانسون، والمشروبات المقطرة، والفيرموث، والمقبلات، والهاضمات، والروم والتافيا، والمشروبات الروحية المصنوعة من النبيذ أو تفل العنب أو الفواكه أو الحبوب، فضلا عن الويسكي والكونياك والجِن وما شابهها، وعليه، فإن مرسوم 1965 يمثل مرحلة توسع ملحوظة في نطاق الضبط الإداري، و أصبح التنظيم يشمل الشخص، والمحل، ومكان المحل، وشروط استغلاله، وأوقات عمله، والفئات التي يحظر تقديم المشروبات إليها، وحالات السكر، والمواد الكحولية ذات الاستعمال الطبي، والعقوبات المترتبة على المخالفات.
رابعا: القانون الجنائي لسنة 1983 والمرسوم رقم 86-172 لسنة 1986 وترسيخ المنع الشامل
شكل الأمر القانوني رقم 162-83 الصادر في 9 يوليو 1983، والمتضمن القانون الجنائي، نقطة تحول في البناء القانوني المتعلق بالكحول؛ إذ لم تعد المسألة محصورة في إطار التنظيم الإداري للمؤسسات والاستيراد والبيع، بل أصبح شرب الخمر بالنسبة إلى المسلم المكلف موضوعا لنص جنائي خاص، ونصت المادة 341 على معاقبة المسلم المكلف الذي يشرب الخمر طوعا وعالما بأنها خمر بحد الجلد ثمانين جلدة، كما حددت المادة وسائل إثبات الجريمة، ومن بينها إقرار الشارب، وشهادة عدلين على معاينة الشرب أو القيء الناتج عنه، وكذلك في حالات معينة ثبوت الخمر أو رائحتها الواضحة في الفم وفق الصياغة الواردة في النص، وتقرر المادة كذلك أن حد الشرب لا يسقط بالتوبة ولا بالتقادم، وأنه لا يتكرر بتكرر الشرب إلا إذا وقع الشرب بعد تنفيذ الجلد، كما أجازت للمحكمة، عند عدم توفر شروط الجلد مع قوة التهمة، أن تعزر المتهم بالحبس مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، ولم تقتصر الأحكام على الشارب، بل شملت من يغري مسلما على شرب الخمر أو يهيئها له أو يروجها أو يبيعها أو يعصرها أو يستعصرها، بالعقوبة التعزيرية نفسها في الحالات التي حددها النص، و هكذا انتقل تنظيم الكحول من مجال الضبط الإداري إلى مجال التجريم الجنائي المباشر، وأصبح القانون الجنائي إطارا مرجعيا للعقوبات التي سترد في النصوص اللاحقة.
وفي 2 أكتوبر 1986 صدر المرسوم رقم 86-172 المتعلق بمنع إدخال وبيع المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول في كامل التراب الوطني، و مثل هذا المرسوم أوسع مراحل التطور التنظيمي للكحول، إذ نصت مادته الأولى على منع استيراد المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول وصناعتها وتسويقها واستهلاكها في كامل التراب الوطني، وتتميز هذه الصياغة باتساعها مقارنة بالنصوص السابقة، فلم يعد الحظر مرتبطا بفئات معينة من السكان أو بالمؤسسات المرخصة، بل أصبح متعلقا بكامل التراب الوطني، وشمل سلسلة التعامل مع المنتج من الاستيراد إلى الصناعة والتسويق ثم الاستهلاك، كما أعاد المرسوم تحديد مفهوم المشروبات الكحولية بصورة قريبة من التعريف الوارد في مرسوم 1965، حيث شمل المشروبات المخمرة غير المقطرة، والمشروبات الروحية المنكهة باليانسون، والمشروبات المقطرة، والفيرموث، والمقبلات، والهاضمات، والروم والتافيا، والمشروبات الروحية المقطرة من النبيذ وتفل العنب والفواكه والحبوب، والويسكي والكونياك والجِن وما شابهها.
ومع ذلك، أبقى المرسوم على استثناء محدود يتعلق بالمشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول المخصصة للاستعمال من طرف السلك الدبلوماسي والقنصلي وأفراد التعاون الفني، على أن يخضع استيرادها واستهلاكها لتنظيم يحدده مقرر من وزير الداخلية، ويؤكد هذا الاستثناء أن المنع، رغم شموله الوطني، ظل يتضمن حالات خاصة تخضع لنظام قانوني مستقل، كما ألزم المرسوم أصحاب المخزونات الموجودة داخل التراب الوطني بالتصريح بها لدى السلطة الإدارية المختصة خلال أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ نشره، وأحال إجراءات تصفية تلك المخزونات إلى مقرر مشترك بين وزير الداخلية ووزير التجارة والنقل.
وفي مجال الجزاء، أحالت المادة الخامسة بالنسبة إلى المواطنين المخالفين إلى العقوبات المنصوص عليها في المادة 341 من القانون الجنائي، أما الأجانب الذين يمارسون بيع المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول أو استهلاكها في الأماكن العامة أو يوجدون في حالة سكر علني، فأخضعهم النص للعقوبات نفسها، مع إمكانية اتخاذ إجراء إداري يقضي بالطرد من البلاد، و منحت المادة السادسة للشرطة إمكانية إحالة مرتكبي مخالفات السكر العلني إلى وكيل الجمهورية، في حين قررت المادة السابعة حجز المخزونات التي لم يتم التصريح بها في الأجل القانوني وإتلافها من طرف مفوض الشرطة أو قائد فرقة الدرك المختص، واختتم المرسوم عملية توحيد النظام القانوني بإلغاء الأحكام المخالفة له، ونص بصورة صريحة على إلغاء المرسوم رقم 65-003 الصادر سنة 1965 والمرسوم رقم 63-038 الصادر سنة 1963، ومن الناحية التشريعية، يمثل هذا الإلغاء انتقالا من تعدد النصوص التنظيمية الخاصة إلى قاعدة وطنية أشمل، تتكامل مع الأحكام الجنائية الواردة في قانون العقوبات.
خاتمة
يظهر من تتبع النصوص الصادرة بين 1917 و1986 أن التنظيم القانوني للمشروبات الكحولية في موريتانيا مر بمراحل متعاقبة من حيث نطاق الحظر وطبيعة القواعد والجزاءات، فقد بدأ في ظل الإدارة الاستعمارية بحظر إدخال المشروبات الكحولية المقطرة وتصنيعها وبيعها في الإقليم المدني، مع استثناءات محددة ونظام خاص بالسكان بالمقيمين والاستعمالات الطبية، وبعد الاستقلال، أعيد بناء المجال القانوني من خلال المرسوم رقم 63.038 لسنة 1963، الذي ركز على منع المواطنين الموريتانيين من تصنيع المشروبات الكحولية أو استيرادها أو شرائها أو قبولها، ثم جاء مرسوم 1965 ليضيف منظومة واسعة من شروط الترخيص والرقابة على المؤسسات ومواقعها وساعات عملها وحالات السكر والبيع للقاصرين والمواطنين الموريتانيين.
وبصدور القانون الجنائي سنة 1983، انتقلت الكحول إلى نطاق التجريم الجنائي المباشر، ثم جاء المرسوم رقم 86-172 لسنة 1986 ليجمع الاتجاهات السابقة في قاعدة وطنية شاملة تمنع استيراد المشروبات الكحولية أو المحتوية على الكحول وصناعتها وتسويقها واستهلاكها، مع إحالة عقوبات المواطنين إلى المادة 341 من القانون الجنائي، ومن ثم يمكن القول، من الناحية القانونية والتاريخية، إن الفترة الممتدة من 1917 إلى 1986 شهدت انتقالا من الحظر الإداري ذي الطابع الاستعماري إلى التنظيم الوطني الموجه إلى فئات وأفعال محددة، ثم إلى الرقابة الإدارية والشرطية المفصلة، وصولا إلى منظومة وطنية تجمع بين المنع الشامل والتجريم الجنائي، ويبرز هذا المسار كيف تطورت القاعدة القانونية من تنظيم دخول الكحول وتداوله إلى إحاطة مختلف مراحل التعامل معه بمنظومة متكاملة من المنع والرقابة والجزاء.













