ليبيا: حين يتحول حماة المنشآت النفطية إلى "معطّليها"

أقدم عناصر من "حرس المنشآت النفطية" المكلف بحماية البنية التحتية للنفط في ليبيا على إغلاق صمام في أنبوب "حمادة – الزاوية"، ما أدى إلى توقف الإنتاج في حقلي حمادة وطهارة، في حلقة جديدة من التوترات التي تهدد قطاعاً يشكل عموداً فقرياً للاقتصاد الليبي.

ورغم أن الإنتاج الوطني لا يزال مستقراً عند نحو 1.4 مليون برميل يومياً، فإن الحادثة تكشف مشكلة أعمق تتعلق بخلاف قائم حول التبعية الإدارية والمالية للجهة التي تؤمّن حراسة المنشآت. فحرس المنشآت النفطية، الذي يضطلع بحماية الحقول والأنابيب والموانئ والمصافي، يطالب اليوم بنقل إدارته فعلياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط، وفق ما أوردته وكالة رويترز هذا الأسبوع، مؤكداً أنه لا يزال يعمل تحت سلطة وزارة الدفاع، وداعياً السلطات إلى تحديد جدول زمني واضح لإتمام هذا التحويل.

وأعلن الحرس أيضاً خفض الإنتاج جزئياً لمدة أسبوع في مواقع أخرى، من بينها الوفاء والفيل، مهدداً بوقف كامل إذا لم تُلبَّ مطالبه. من جانبها، حذّرت المؤسسة الوطنية للنفط من أنها قد تعلن حالة القوة القاهرة إذا بقي الصمام مغلقاً أو امتدت الاضطرابات إلى حقول أخرى.

فجوة بين هذا التنظيم والواقع

تعود جذور هذه الإشكالية إلى ما قبل اليوم؛ إذ ينص مرسوم صادر عام 2019 على إخضاع الحرس لإشراف إداري ومالي من المؤسسة الوطنية للنفط، مع احتفاظ وزارة الدفاع بصلاحيات في التدريب والتسليح والموظفين. ويبدو أن المطالبة الحالية تعكس فجوة بين هذا التنظيم القانوني والواقع الفعلي. كما أن الغموض حول وضع الحرس ليس جديداً، فقد تفكك بعد سقوط معمر القذافي عام 2011 مع اندماج مجموعات مسلحة في صفوفه، واستخدمت بعض وحداته سيطرتها على المنشآت كورقة ضغط على السلطات، كما حدث في تمرّد عام 2013 أوقف الصادرات من عدة موانئ كبرى في الشرق.

ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه المؤسسة الوطنية للنفط ترسيخ تعافٍ ملحوظ في الإنتاج، بلغ نحو 1.44 مليون برميل يومياً في يونيو، وقرابة 1.49 مليون برميل مع المكثفات، وهو أعلى مستوى منذ 2013. لكن التجارب السابقة تُظهر أن نزاعات لا علاقة لها بالقدرات التقنية للقطاع قد تعطّل هذا الزخم بسرعة، كما حدث عام 2024 حين أدت أزمة حول إدارة المصرف المركزي إلى تراجع الإنتاج إلى ما دون 600 ألف برميل يومياً قبل أن ينتعش بعد اتفاق على حوكمة المؤسسة.

ولا يزال الوضع الحالي أقل خطورة، إذ يؤكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، أن الإنتاج الوطني لم يتأثر بشكل كبير، وأن حقل الشرارة، أحد أكبر الحقول في البلاد، يواصل العمل بشكل طبيعي. غير أن الرهان بات مرتبطاً باحتمال توسّع الحركة، في اقتصاد لا يزال النفط والغاز يشكلان فيه نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي، و93% من الصادرات، و72% من الإيرادات العامة، وفق البنك الدولي؛ ما يعني أن أي انخفاض مطوّل في الإنتاج سينعكس سريعاً على موارد الدولة وتدفقات العملة الصعبة.

رابط المقال:
https://www.latribune.fr/article/afrique/53906069643230/petrole-libyen-q...